الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩كلها، أسودها وأحمرها، وطيبها وخبيثها، فلذلك كان من ولده الأسود والأحمر، والطَّيِّبُ والخبيث. ويقال: إنّما سُمّي آدم لأنه خُلق من أديم الأرض، ثم نفح الله، عزّ وجلّ، في آدمَ الرُّوحَ بعد أربعين سنةً، ولم تجر النفخة في شيء من بدنه إلا صار لحماً ودَماً، وعُروقاً ومفاصل. فلما بلغ الرُّوحُ سُرَّته جعل يَعْجَل ويريد أن يقُومَ ويَنْزُو،
فذلك قوله تعالى: ﴿خُلق الإنسانُ من عَجَلٍ﴾ (3)، ﴿وكان الإنسانُ عَجُولا﴾ فلما بلغ الروح قدميه استوى جالساً فقال: الحمدُ لله رب العالمين. يقول: الشكر الله الذي خلقني. وكانت أوّلَ كلمة تكلّم بها. آدم فردّ عليه ربُّه، سُبحانه: يرحمك ربُّك، لهذا خلقتُك لكي تُسَبِّح وتُقدِّس. وسبقت رحمتُه غضبه، فجعل رحمته على آدم، وغضبه على إبليس.
وفي نسخة قال: لما نفخ في آدم، أوّلُ مكان دخل فيه الرُّوحُ دماغه، فانحدر الرُّوحُ من دماغه إلى عينيه فأبصر بهما، فقيل له: يا آدم، هذه دلالة لك على ماتؤمر به. ثم انحدر الروحُ إلى خياشيمه فعَطَس، فلما فرغ من عُطاسه وبلغ الروحُ إلى فيه تكلم فألهمه الله الحمد لله رب العالمين، فقالها. فألهمه ربُّه: أي إنما خلقتك يدي لكي تحمَدَني. فهو الحديث الذي ذكر أن الله يقول: سبقت رحمتي عضي، يقول: سبقت رحمتي إلى آدم قبل الغضب إلى إبليس، ثم انحدر الروح إلى صدره، فعالج نفسه ليقوم، ففي ذلك قول الله: ﴿لقد خلَقْنا الإنسانَ في كَبَد﴾ (6)، أي في انتصاب، ليس شيء من الخلق يخلق إلا وهو مكب على وجهه إلا ابن آدم. ويقال: الكبد الشَرَه. قيل: فلما أكمل الله خلق آدم، ا، أسجد له ملائكته تكرمة له، لا على وجه العبودية، وكان إبليس في الأمر معهم، فأبى واستكبر وعصى ربَّه، حَسَداً لآدم، ال وفي نسخة: إنّ الله تعالى ألقى على وجه آدم النُّعاس، فخلق من ضلْعِه الأيـ
الأيسر
(83) سورة الأنبياء، الآية 37
(84) سورة الإسراء، الآية.11. في الأصول خلق الإنسان عجولا، والآية كما أثبتناها.
(85) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق 73/ 4.
(86) سورة البلد، الآية 4. وثمة خلاف بين المفسرين في معنى (كبد)، قال بعضهم أي خلق منتصباً يمشي على رجليه وغيره من سائر الحيوان غير منتصب، وقال آخرون في كبد أي في شدة ومشقة، وقيل: أي أنه خلق يعالج ويكابد في أمر الدنيا وأمر الآخرة (اللسان).
- 22 -