الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤من
فهم عن قومه، بعد تفرقهم في البلاد، حين أخرجهم سيل العرم من جنّتي مأرب، ونزلوا بالسراة، أن راعياً لمالك بن فهم خرج بغنم له، وكان في طريقه ثنية فيها كلب عقور الغلام من، دوس، فشدّ الكلب على راعي مالك فرماه الراعي بسهم، فقتله. فتعرض صاحب الكلب لراعي مالك، فخرج [مالك] من السراة، هو ومن أطاعه قومه فاسم ذلك النجد نجد الكلب إلى اليوم. قال: فخرج مالك بن فهم من أرض السراة، يريد عُمان، فيمن أطاعه من ولده وقومه وعشيرته من الأزد، ومن أتبعه من أحياء قضاعة، وسار متوجهاً نحو عُمان (3) وقد اعتزل عنه من قبل ذلك من ولده جذيمة الأبرش بن مالك، بمن سار معه من الأزد، إلى أرض العراق، كما ذكرنا. قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي: أخبرني أبي وشرقي بن القطامي، خرج مالك بن فهم من السراة يريد عُمان، وقد توسط الطريق، حنّت إبله إلى
قالا: لما
مراعيها وأقبلت تلتفت إلى نحو السراة، وتردّد الحنين، فقال مالك في ذلك:
تحن إلى أوطانها إبل مالك ومن دونها عرض الفلا والدكادك وفي كل أرض للفتى مُتَقَلبٌ ولستُ بدار الذل يوماً برامك) ستغنيك عن أرض الحجاز مشارب رحاب النواحي واضحات المسالك
وقال أيضاً:
تحن إلى أوطانها بزلُ مالك ومن دون ما تهوى الفُراتُ للقارف (.))
(43) ورد الخبر في كتاب تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان لعبد الله بن حميد السالمي 21/ 1 ونص الخبر هو الذي نجده في كتاب المصنف، ولم يذكر صاحب تحفة الأعيان المصدر الذبي استقى منه الخبر، ولعله نقله من كتاب العوتي، وفي التحفة أخبار كثيرة واردة في كتاب المصنف، وفيه إلى جانب ذلك أخبار لا نجدها في كتاب العوتي، وصاحب التحفة يصرّح في مواضع من كتابه أنه أخذ عن العوتي في كتاب الأنساب. (انظر مثلاً 34/ 1) و (47/ 1).
(44) رمك الرجل: إذا أوطن البلد فلم يبرح (اللسان).
(45) البزل: ج بازل: البعير إذا فطر نابه قارف المكان: اقترب منه وداناه.
- V 17 -