الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

اسفنديار

(49)

، وهم يومئذ أهلها وسكانها، والمتقدّم عليهم المرزبان، عامل ملك فارس، فعند ذلك نزل مالك بن فهم ومن كان معه من الحشم والعيال والنساء والأثقال إلى جانب قلهات) من شط أرض عُمان، ليكون أمنع لهم، وترك عندهم من الخيل والرجال من يحفظونهم. ثم سار هو ببقية عساكره وصناديد رجاله، من فرسان الأزد وغيرهم من أحياء قضاعة. وقد جعل على مقدّمته ابنه هناءة بن مالك في ألفي فارس من فرسان قومه وثقات الأزد.

من

عُمان.

وأقبل مالك بن فهم في جُلّ عساكره وصناديد رجاله حتى دخل ناحية الجوف، فعسكر معسكره، وضرب مَضاربه في صحرائه، وأرسل إلى الفرس، والمتقدم عليهم يومئذ المرزبان عامل الملك على عمان فأرسل إليهم يطلب منهم النزول في قطر من عُمان، وأن يفسحوا له ويملكوه من الماء والكلا، ليقيم معهم في قطر فلما وصل إلى المَرْزُبان وأصحابه رُسُلُ مالك بن فهم الأزدي وما يطلب منهم من التزول في عمان، وأن يفسحوا له في الماء والكلأ، ائتمروا بينهم في ذلك وتشاوروا في أمره حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم. ثم إنهم أجمع رأيهم على صرفه وأن لا يمكنوه مما سأل وطلب منهم. وقالوا: ما نُحبّ أن يتزل هذا العربي معنا، فيضيق علينا أرضنا وبلادنا، فلا حاجة لنا في قربه وجواره. فلما وصل جوابهم إلى مالك بن فهم أرسل إليهم: إنه لابد لي من المقام في قطر عُمان، وأن تواسوني في الماء والمرعى. فإن تركتموني طوعاً نزلت في قطر من البلاد وحمدتكم، وإن أبيتم أقمت على كرهكم وإن قاتلتموني قاتلتكم. ثم إن ظهرتُ عليكم قتلت المقاتلة، وسبيتُ الذراري، و لم أترك أحداً منكم يترل عمان أبداً. فأبت الفرس أن تتركه طوعاً، وجعلت تستعد لحربه وقتاله.

من

وإن مالك بن فهم أقام في مُدّته تلك بناحية الجوف حتى أراح واستراح واستعد لحرب الفرس، وتأهب للقائهم، وحفر بناحية الجوف الفلج الذي يُعرف اليوم بفلج

(49) في الأصول اسفيديار والصواب من الطبري 562/ 1.

(50) قلهات مدينة بعُمان على ساحل البحر. (ياقوت).

- VIA -