الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧مالك، وكان معسكره ومضرب خيله وعساكره هنالك إلى أن استعدت الفرس لحربه
وقتاله.
ثم إن المرزبان أمر أن يُنفخ في البوق الذي يؤذن فيه بالحرب. وأن يُضرب الطبل، وركب في جنوده وعساكره، وخرج من صُحار في عسكر جم، فيقال إنه كان في زهاء أربعين ألفاً، ويقال في ثلاثين ألفاً. معه بالفيلة، وسار يريد الجوف للقاء وخرج مالك بن فهم الأزدي، ومن معه من الأزد. فسار حتى أتى الجوف، فعسكر بصحراء أسلوت. وبلغ ذلك مالك بن فهم الأزدي، فركب في ولده وجميع عسكره وأصحابه من الأزد وغيرهم من أحياء، قضاعة وكان في زهاء ستة آلاف فارس وراجل، على مقدمته ابنه هناءة بن مالك في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانها، وأقبل نحوهم في تلك الهيئة، حتى أتى صحراء أسلوت، فعسكر بإزاء عسكر المرزبان.
فمكثوا يومهم ذلك إلى الليل، ولم يكن بينهم حرب ولا قتال. ثم إن مالك بن فهم بات ليلته تلك يعبئ أصحابه يمنة ويسرة وقلباً، ويكتب الكتائب، ويوقف فرسان الأزد مواقفهم. فولّى الميمنة هناءة بن مالك، وولّى الميسرة ابنه فراهيد بن مالك، وصار هو في القلب في أهل النجدة والشدة من أصحابه وبات المرزبان يُعبئ ويكتب
كتائبه.
حتى إذا أصبحوا تواقفوا للحرب، وقد استعدّ كلا الفريقين. وركب مالك بن فهم فرساً له أبلق، وظاهر بين درعين، ولبس عليهما غلالة حمراء، وتكمّم على رأسه بكمة (1) حديد، وتعمم عليها بعمامة صفراء. وركب ولده وفرسان الأزد على
تلك التعبئة، وقد تقنّعوا بالدروع والبيض والجواشن، فلا يبصر منهم إلا الحدق. فلما تواقفوا للحرب جعل مالك بن فهم يدور على أصحابه راية راية، وكتيبة كتيبة ويقول: يا معشر الأزد، أهل النجدة والحفاظ، حاموا عن أحسابكم، وذُبوا عن مآثر آبائكم، وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم فإنكم إن انكسرتم وهزمتم اتبعتكم
(51) الكمة: القلنسوة.
- 719 -