الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨العجم في كافة جنودهم، فاختطفوكم واصطلموكم من كلّ حَجَر ومَدَر، وباد عنكم ملككم، ودال عنكم عزكم وسلطانكم، فوطّنوا أنفسكم على الحرب، وعليكم بالصبر والحفاظ، فإن هذا اليوم له ما بعده.
فجعل يُحرضهم ويأمرهم بالصبر والجلد، ويدور عليهم راية راية، وكتيبة كتيبة، حتى استفرغ جميع كتائبه وعساكره ثم إن المزربان زحف بعسكره وجميع قواده، وجعل الفيلة أمامه، وأقبل نحو مالك بن فهم وأصحابه. ونادى مالك بن فهم أصحابه بالحملة عليهم فقال: يا معاشر فرسان الأزد، احملوا
معي، فداكم أبي وأمي، على هذه الفيلة، فاكتنفوها بأستتكم وسيوفكم. ثم حمل، وحملوا معه على الفيلة بالرماح والسيوف، وزرقوها بالسهام، فولت الفيلة راجعة بحميتها على عسكر المزربان، فوطئت منهم خلقاً كثيراً، وحمل مالك بن فهم بالنبل في كافة أصحابه وفرسانه من الأزد على المرزُبان وأصحابه، فانتقضت تعبئة المرزبان، وجالوا جولةً. ثم ثابت العجم، ورجع بعضها إلى بعض، وأقبلت في حدها وحديدها. وصاح المزربان بأصحابه وكافة جنوده وأمرهم بالحملة، فحملوا، والتقى الجميع، واختلط الضرب واشتد القتال فلم يكن يُسمع إلا صليل الحديد، ووقع السيوف، فاقتتلوا يومهم ذاك أشدّ ما يكون من القتال، وثبت بعضهم لبعض، إلى أن حال بينهم ظلام الليل، فانصرفوا، وقد انتصف بعضهم من بعض. وابتكروا من غد للحرب، فاقتتلوا قتالاً شديداً. وقتل في ذلك اليوم من الفُرس خلق كثير، وثبتت لهم الأزد. فلم يزالوا كذلك إلى أن حال بينهم الليل، فانصرف بعضُهم عن بعض، وقد كثر القتل والجراح في الجميع. فلما أصبحوا في اليوم الثالث، وزحف الفريقان بعضهما إلى بعض، فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم، فأقبل أربعة نفر من المرازبة والأساورة، تمن كان يُعدّ الرجلُ إلينا، لننصفك بألف رجل، حتى دنوا من مالك، فقالوا: ويبارزك منا رجل رجل. فتقدّم إليهم مالك، وخرج إليه واحد منهم، وطارد مالكاً
منهم
من
أنفُسنا،
- VY.