الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

ساعة، فعطف عليه مالك، ومعه نجدة الملوك، وحَمِّية العرب، فطعن الفارس طعنة حطمت الرمح في صلبه. فوقع الفارسي إلى الأرض عن فرسه، ثم علاه مالك بالسيف، فضربه فقتله. ثم حمل الفارسي الثاني على مالك، وضرب مالكاً وهو لابس، فلم تصنع

ضربته

الفارسي

شيئاً،

وضربه مالك على مفرق رأسه، ففلق السيف البيضة وانتهى إلى رأس

حتى خالط دماغه، فخر ميتاً.

ثم حمل عليه الفارسي الثالث وعليه الدرع والبيضة، فلم يلبث مالك أن ضربه على عاتقه، فأبانه مع الدرع نصفين حتى انتهى سيف مالك إلى سرج دابة الفارسي، فرمي به قطعتين.

فلما نظر الفارسي الرابع إلى ما صنع مالك بأصحابه الثلاثة كاعت (52) نفسه، وأحجم عن لقاء مالك، فولّى راجعاً نحو أصحابه، حتى دخل فيهم. ثم انصرف مالك إلى موقفه، فوقف فيه، وقد تفاءل في يومه ذلك بالظفر بالثلاثة القواد من المرازبة، وفرحت بذلك الأزد فرحاً شديداً، ونشطوا للحرب.

فلما رأى المرزبان، قائد جيش الفرس، ذلك، وما صنع مالك في قواده الثلاثة، دخلته الحمية والغضب، وخرج من بين أصحابه، وقال: لا خير في الحياة بعدهم. ثم نادى مالكاً وقال: أيها العربي، اخرج إلي إن كنت تحاول ملكاً، فأينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول ولا نعرّض أصحابنا للهلاك.

فخرج إليه مالك بن فهم برباطة جأش وقوة قلب، فتطاعنا بين الصفين ملياً، وقد

قبض الجميع على أعنّة خيولهم، فأوقفوها ينظرون إلى ما يكون منهما.

ثم إن المرزبان جمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل، فراغ عنه مالك روغان الثعلب، وعطف عليه بالسيف، فضربه على مفرق رأسه، وعليه البيضة والدرع، ففلق البيضة وأبان رأسه، فخر ميتاً.

وحملت الأزد على الفرس، وزحف الفرس إليهم، فاقتتلوا قتالاً شديداً، من ظهر

النهار إلى العصر، وعض أصحاب المرزبان السيف وصدقتهم الأزد الضرب والطعن،

(52) كاع عن الشيء: هابه وجبن عنه. (اللسان).

- 721 -