الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠شيء
حواء، فانتبه آدم من رقدته، وإذا حَوَاءُ جالسة إلى جنبه، فقال آدم: عَظْمٌ من عظامي ولَحْمٌ من لحمي. قال: فمن أجل ذلك يترك الرجلُ أباه وأمه ويتبع امرأته، ويكونان كلاهما (87) جسماً واحداً، ثم زوجهما بعضهما من بعض وأسكنهما الجنة وبأهما فيها، يأكلان منها رَغَداً، حيث يشاءان (88) من نَعيمها، وحذرهما من أكل الشجرة التي نهاهما عنها وهي البرة، وقيل: الكَرْم، وقيل: التين، والله أعلم. فلم يزالا كذلك حتى غرهما الشيطان، فأكلا الشجرة التي نهاهما ربُّهما عن أكلها، فأخرجهما من الجنّة وأهبطهما إلى الأرض، وكان من قصتهما ماذكر الله في كتابه (10). قال ابن قتيبة: خلق الله آدمَ يومَ الجمعة، ومكث في الجنة ثمانية أيام، وكان أوّل أكلاه في الجنة العنب، وكانت الشجرة التي تهيا عنها شجرة البر، وكان الله أخدم آدمَ الحية في الجنّة، وكانت أحسن خلق الله لها قوائم كقوائم البعير، فعرض إبليس نفسه على دواب الأرض كلّهما أن تدخله الجنّة: فكلها أبى إلا الحية، فإنَّها حملته بين نابين من أنيابها، ثم أدخلته الجنّة حتى انتهت به إلى حواء، فكلمها من حوف الحية فقال لها: إنكما لاتموتان إن أكلتُما من الشجرة التي نهاكما ربكما عنها، وقال لها: إنّها شجرةُ الخُلد ومُلْك لا يبلى، ولم يزل (11] يغرهما أخذت حتى ثَمَرَهَا من فأكلت، وأطعمت آدم فانفتحت أبصارهما وعلما أنهما عُريانان، فعند ذلك تساقطت عنهما كسوتُهما وحليتهما، فوصلا من ورق الشجرة، وهي التين، فاصطنعاه إزاراً، وغضب الله عليهما، فأهبطهما من الجنّة إلى الأرض. وعن ابن إسحاق قال: حدّثتُ أنّ الشيطانَ أولُ ما ابتدأهما به من كيده إياهما، أن
(87) في الأصول: كليهما، وهو خطأ.
(88) في الأصول: حيث يشاءا، وهو
خطأ.
(89) البرة: الحنطة.
(90) ورد رد خبر آدم وحواء في القرآن الكريم في مواضع عدة منها: البقرة الآية 35 وما بعدها والأعراف 19 وما
--
بعدها، طه 117 وما بعدها. وفي تفصيل خبر خلق آدم يرجع إلى: الطبري 89/ 1 - 105، والمعارف 11 - 19، 77، والكامل لابن الأثير 1/ 27 - 32،
والإكليل 1/ 8 - 106، والبداية والنهاية لابن كثير 1/ 68
ونهاية الأرب للنويري 13/
18 - 10
(91) هذه الكلمة ساقطة في الأصول.
--
- 23 -