الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

جولة ثم نادى مالك بن فهم يا آل الأزد يا آل الأزد. فثابوا واجتمعوا إليه من كلّ فج، فحمل بهم على العجم حملة فكشفهم ثم نادى يا معشر الأزد، اقصدوا

لواءهم، فاكتنفوه نصفين، قبل أن يدهمكم العجم، فتكتنفكم من كل وجه. فحمل مالك، وحمل معه أولاده في كافة فُرسان الأزد وأبطالهم حملة واحدة، فاكتنفوا لواء العجم، واختلط الضرب والتحم القتال وارتفع الغبار، وثار العجاج حتى حَجَبَ الشَّمس، ولم يكن يسمع إلا صليل الحديد، ووقع السيوف. فتراموا بالسهام حتى تقصدت وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت وتضاربوا بالسيوف وأعمدة الحديد، وصبروا صبراً لم يسمع السامعون بمثله حتى اختضبت الفرسان بالدماء، وكثرت بينهم القتلى والجرحى، فكان ذلك كأشد ما يكون. ثم لم يكن للفرس ثبات، فولوا منهزمين على وجوههم، وأتبعهم هناءة بن مالك في إخوته، وسرعان (0) الأزد، فجعلوا يقتلون ويأسرون من الحقوا، إلى أن قتلوا منهم خلقاً كثيراً. ولحق فراهيد بن مالك اسفنديار بن مرزبان وكان من أعظم قوادهم فطعنه فأرداه عن فرسه، ثم علاه بالسيف فقتله. ولحق معن بن مالك خمارجور بن، مرزبان وكان على ميمنة العجم،

فضربه شيئاً، بالسيف، فلم تصنع ضربته معن فرسه، ثم علاه بالسيف فقتله.

(07)

بن مالك، فأرداه عن وطعنه نوبي

وسارت فرسان الأزد ومن خفّ من أبطالهم على آثار العجم. لا يلوون على سلب ولا غيره يومهم ذلك كله يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم الليل، فما أفلت منهم إلا من ستره الليل، فتحمّل من بقي منهم من تحت ليلته، وركبوا في السفن، وعبروا إلى أرض فارس، وأجلوا من عمان واستولى مالك بن فهم الأزدي، في كافة أصحابه وقومه من الأزد على سوادهم واستباحهم وغنم أموالهم، وأسر منهم كثيراً، فمكثوا في السجون زماناً ثم أطلقهم ومَنّ عليهم بأرواحهم، وكساهم ووصلهم وزَوَّدهم وحملهم في السفن إلى أرض فارس.

(55) سرعان القوم: أوائلهم المستبقون إلى الأمر. (اللسان).

(56) في جمهرة ابن حزم 379: نَوَّى.

خلقاً

- 724 -