الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨عظيم. وجعل موسى في ناحية السفينة يلوم نفسه ويقول: لو كنت في غنى عن هذا في بني إسرائيل، أقرأ لهم كتاب الله عُدوةً وعَشيّة، فما أداني إلى ما صنعت.
فعلم
صبراً،
الخضر ما يُحدث به نفسه فضحك ثم قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي حدثت نفسك بكذا وكذا. قال موسى لا تؤاخذني بما نَسيتُ ولا تُرهقني من
(79)
أمري عُسرا) فانطلقوا حتى انتهوا إلى عُمان وكان الملك يريد أن ينتقل منها، وكان كلّما مرت سفينة أخذها وألقى أهلها فإذا الناس على ساحل البحر كالغنم، لا يدرون ما يصنعون. فلما قدمت سفينتهم قال أعوان الملك: اخرجوا عن هذه السفينة. قالوا: إن فعلنا، ولكنّها مُخرّقة. فلمّا رأوها ورأوا خرقها قالوا: لا حاجة لنا بها. فقال أصحاب السفينة: جزاكم الله عنا خيراً، فما خيراً، فما صحب قوم قوماً أعظم بركة منكم. وأصلح الخضر السفينة، فعادت السفينة كما كانت.
شئتم
ثم انطلقا، وكان من أمر الغلام حين قتله الخضر، وحين دخلا القرية ما قصه الله تعالى في كتابه. قال له الخضر: (هذا فراقُ بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أمّا السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) (20) وحَمَلونا بغير أجر، وكان وراءهم ملك يأخُذ كل سفينة غصبا) (2)، فأردت أن أعيبها) بخرق لا يضرها، وتنجو من الملك فيصيب هؤلاء المساكينُ فضلاً في ذلك، إلى أن ترد السفن. قال: كان الملك الذي ذكره الله تعالى في كتابه يأخذ كل سفينة غصباً مالك بن فهم الأزدي، وكان يترل قلهات شط عُمان، وينتقل من هناك إلى ناحية أخرى. من وقال بعضُهم: هو مندلة بن الجلندى بن كركر من ولد مالك بن فهم الأزدي، وهو جد الصفاق (71). ومن ولده ملوك مروا إلى اليوم. وقال بعض: بل هو الجلندى بن
(69) سورة الكهف، الآية 73.
(70) سورة الكهف، الآيتان 78
و
79
(71) في الاشتقاق:499: فمن العُقاة آل الصفاق بن حُجر. ولم يرد في سياق نسبه أنه من ولد
مالك بن فهم.
- 730