الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

سفهاء قومه.

فناشدوه الله والرَّحِم لما أن يرجع عندهم، وضمن هناءة عنه بتسليم الدية من ماله إلى أخيه، دون سائر ولد مالك، وأعفوه عن القود. فقبل ذلك منهم، وسلّم هناءة عنه من ماله، ووفى له بما عاهده، وطمع أن يُصلح ذات بينهم، وكان هناءة أحلم ولد مالك، وأسدّهم سيرة في إخوته وقومه.

الدية

ثم إن معناً خلا له زمان لا يتعرّض [فيه] لسليمة بمكروه، إلى أن أكل الدية من ماله. ثم إنه جعل يطلب غفلة سليمة، ويبايع عليه سُفهاء قومه، بحيث لا يعلم به

من إخوته وقومه.

أحد

وبلغ ذلك سليمة فأقسم لا أقام بأرض عمان، وقد بلغه من معن ما بلغه من العذل، فاعتزل إخوته، وأجمع رأيه على ركوب البحر. فخرج هارباً في نفر من قومه، وقطع البحر حتى حصل بأرض فارس وكرمان لذلك السبب. فلما رأى ذلك أخوه ثعلبة بن مالك اعتزل إخوته وخرج مراغماً عند أخواله من تنوخ، فصار فيهم. وسارت تنوح بأجمعها، حتى لحقت بجذيمة الأبرش بن مالك بن فهم، وهو يومئذ ملك الحيرة، ثم انتشروا من بعد ذلك إلى الشام والجزيرة، فتفرقوا فيهما، وهم الآن كثيرون هناك. فولد ثعلبة بن مالك بن فهم الأزدي في تنوخ إلى اليوم. وقد ذكرنا

قصته فيما تقدّم. فمن ولده [أي من ولد سليمة]: القُفص، وهم أصحاب كرمان والمتوجان (88)، غير ما تفرق منهم بأرض فارس وجزائرها، ورجع بعضهم إلى عمان. وذكر بعض أن سليمة بن مالك لما قدم أرض فارس كان أول موضع نزل فيه في ساحل البحر بَر جاسك (89)، وأنه تزوج امرأة منهم من قوم يقال لهم الإسفاهية، فولدت له غلاماً، فولده منها يسمون بني الإسفاهية، نسبوا إلى أمهم.

(88) لم أجد موضع متوجان في كتب البلدان، ولعل المقصود: السيرجان وهي حاضرة كرمان. (89) جاسك: جزيرة كبيرة بين جزيرة كيش وعُمان قبالة جزيرة هرمز. (ياقوت). وفي الأصول: جاشك، وأثبت ما في معجم البلدان.

- 737 -