الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

وإن سليمة، بينا هو ذات يوم في جاسك إذ ذكر أرض عُمان وانفراده عن إخوته وقومه، وما كان فيه من العزّ والسلطان فأنشأ يقول: کفي حَزَنا أني مقيم ببلدة أخلاي عنها نازحون بعيد

أقلب طرفي في البلاد فلا أرى وجوه أخلائي الذين أريد

ثم إنه رحل من بر جاسك حتى نزل أرض كرمان فأقام بها عند بعض ملوك أهلها، وانتسب إليهم، وقال: إني رجل من أهل بيت كان لنا الملك في العرب، وكان لأبي عدّة من الولد وكنت أنا أقربهم إليه وأحبهم فحسدني إخوتي مكاني من أبي، وكان ذلك سبب قتل أبي على يدي ثم إنه أخبرهم بقصته وأمره. وقال: إنّي قدمت إلى هذه البلاد مستجيراً بأهلها، ومُستعدياً بهم. وقد رجوتُ الله أن يمن علي بجوارهم، ويشد أزري بمكانهم.

فلما انتسب إلى أهل كرمان، وعرفهم قصته، وما كان من أمره، عرفوه وتبينوا موضعه ومكانه وشرفه من آبائه فأنزلوه وأكرموه وأعجبهم ما رأوا من فصاحته

وجماله وكمال أمره فرفعوا قدره وأكرموا، مترلته وزوجوه بامرأة من كرائم نسائهم. ويقال إن سبب تزويجهم إياه أن سليمة لما قدم إلى أرض كرمان وانتسب إلى أهلها وملوكها وعرفوا موضعه وشرفه من آبائه وقومه أرادوا أن يزوجوه بامرأة من بنات بعض ملوكهم. وكان الملك إذ ذاك على أرض كرمان حين قدم سليمة إلى أرضهم، بعض ولد دارا بن دارا بن بهمن.

وكانوا قد كتموا مجيء سليمة وقدومه عليهم، مخافة أن يُعرَض له، بسبب ما كان من أبيه مالك بن فهم وأخيه جذيمة الأبرش إلى ملوك فارس. وكان ملكاً جباراً كثير العسف والظلم لأهل مملكته وقومه، وكان قد بلغ من أمره أنه ما زفت عروس إلى بعلها حتى يؤاتى بها إليه، فيُصيبها قبله، وإلا قتل بعلها وبدّد أهلها. فكان ذلك دأبه في أهل كرمان إلى أن قدم عليهم سليمة بن مالك، فرأى ما يصنع الملك عندهم، وشكوا

- 738 -