الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧عنده أمره، وحكوا له قصته وما يصنع عندهم في بناتهم، وما يلقون منه العسف من والظلم، وأنهم لا يتوصلون إلى دفعه بحيلة من كثرة حرسه وحجابه ومنعته، فقال سليمة: وماذا لي عليكم إن أنا كفيتكم بأسه، وأرحتكم من سلطانه؟ قالوا: وأنى لك ذلك، ولم يَرُمه أحد من أهل العز والسُلطان تمن كان قبلنا. فقال سليمة: تدبير الأمر في ذلك عليّ، فماذا لي عليكم؟ قالوا ما شئت. قال: فإذا أردتم فيجتمع إلي من الغد أهل الوفاء والتقديم منكم. فقالوا: نعم. فلما كان من الغد اجتمع إليه عظماء أهل كرمان وأهل الوفاء منهم، وجرى الكلام بينهم كما جرى بالأمس. فقال سليمة: إن أمكنتموني مما اشترط عليكم دبرت الأمر. فقالوا بأجمعهم لك جميع ما شرطت وطلبت وسألت. قال سليمة على أنكم تصيرون ملكه وسلطانه إن أنا أمكنني الله منه لي ولعقبي من بعدي، دون سائر أهل كرمان، وعلى أن آخذ جميع غلاتكم، وجباية جميع الأموال من أهل كرمان، إلى أن أتمكن، وأبلغ غاية، مُرادي، وأن أنتخب لنفسي من جميع من قدرت عليه من رجال العرب، ومن أجناس أهل كرمان من أردت من الرّجال، وأن تزوجوني بامرأة من کرائم عقائل نسائكم.
قال: فأمسك القوم لذلك ونكسوا رؤوسهم ساعة، ثم أقبل بعضهم على بعض فقالوا: إن كان فيكم معاشر أهل، كرمان أحد يقدر على هذا العاتي بدون هذه الشروط والمطالب فليفعل. فسكتوا و لم يتكلم منهم أحد. فقال سليمة: فإني لا أستطيع إلى فعل ذلك إلا على هذه الشروط. فعند ذلك ضربوا أيديهم على يد سليمة وقالوا له لك الوفاء بجميع ما شرطت
وطلبت.
ثم إنهم بايعوه على قتل الملك، وأخذ عليهم العهود والمواثيق بجميع ما شرط عليهم، وطلب منهم، وكتموا أمره.
وكان جماعة من أهل كرمان الذين بايعوا سليمة على قتل الملك من أهل بيت الملك والسلطان، وهم قوام أمر الملك ونظام ملكه وسلطانه، فلما كثر بغيه وظُلمه
- 739 -