الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

كرهه الكلّ منهم. فلما فرغوا من أمر، البيعة عمدوا إلى سليمة، فزوجوه بامرأة من كرائم نسائهم. وكلّ ذلك والملك لا يعلم بشيء من أمرهم إلا أنهم أشهروا أمر تزويج المرأة باسم رجل من أهل،کرمان تمن شهد البيعة، ولم يذكروا اسم سليمة لئلا يعلم الملك بشيء من أمره.

وإن سليمة لما فرغ القوم من بيعتهم له وتزويجهم إياه، عاهدهم إلى ليلة معلومة ليكونوا يزفونه إلى الملك، وقال لهم: إذا عزمتم على ذلك فاشهروا أمر [زف] هذه المرأة إلى بعلها، حتى يبلغ ذلك الملك، ليكون متأهباً للتعريس. ثم إنكم اعمدوا إلي في خفاء من الناس، فألبسوني أنواع الحلي والحلل، وزُفّوني بين النساء والحشم إليه، ليتيقن في وهمه أني المرأة التي تريدون أن تزفّوها إلى بعلها. فإذا أنا صرت إليه، وأغلقت الأبواب وأرخيت الستور دوني، وأمر الخدم بالانصراف وأشرف علي وتمكنت منه، ضربت بيدي على هذه السكين التي في حجزة سراويلي، ووجأته بما استمسك في يدي، فإذا ظفرت به وتمكنت منه ومن حجابه وأهل حرسه، وسمعتم الصريخ، فبادروا بأجمعكم في سلاحكم وآلة حربكم وأعينوني على ما حاولت وعاهدتموني عليه،

فقالوا: نعم. فلما كانت تلك الليلة التي يريدون أن يزقوه فيها إلى الملك، أشهروا أمر [زف] هذه المرأة إلى بعلها من النهار، ليعلم الملك بذلك، فيكون متأهباً للخلوة، وعمدوا إلى سليمة، وهو إذا ذاك شاب، وكان جميلاً حسن الوجه والهيئة، فألبسوه أنواع الحلي والحلل، وقد حدد سكينه، وجعلها معه في حجزة سراويله، وسارت معه النساء وأنواع الخدم والحشم يزفونه بينهم في هيئة المرأة حتى انتهوا به إلى الملك، فحين نظر إليه الملك في الأشماع وضوء المصباح، وهو في تلك الهيئة والجمال، هاله منظره، وما رأى من حسنه وجماله، وقد أقبل إليه يرفل في أنواع الحلي والحلل، فأعجب به، وتيقن أنه المرأة المهداة إلى بعلها. فأومأ إلى النساء والخدم بالانصراف، فانصرفوا، وأمر الأبواب فأغلقت وأرخيت عليه الستور، وبقى هو وسليمة جميعاً.

- 740