الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

مالك بن فهم على الميسرة، فما كان يسمع إلا طنين السيوف على صفائح الدرق

والبيض والحلق، وارتفع بين الكتيبتين غبار عظيم حتى ستر الشمس.

بن

بلال بلاء

وانجلى القتام عن قتلى كثيرة. وأبلى يومئذ سليمان بن عبد الملك حسناً فيمن معه من أهل بيته وحمل فشدّ على الريان بن محجن السامي، وكان من سامة، فطعنه في كبته، فألقاه عن فرسه ميتاً. والهزمت النزارية هزيمة لم يُر بني

فرسان

قبح منها، وأسر منهم خلق كثير، وقتل منهم في المعركة ستمائة رجل، وقتل من اليمانية من أصحابهم خمسة وثمانون رجلاً. وقتل الفضل بن الحواري والحواري بن عبد الله وورد بن أبي الدوانيق ويحيى بن عبد الرحمن السّامي ومحمد بن الحسن السامي صاحب الراية الكبيرة، وكان فارس الكتيبة، وناس كثير من بني سامة، من وجوههم، وصعصعة العوفي وموسى بن عبد الله الواشحي، في خلق كثير من بني عمه، وسعيد بن المنهال الفجحي. فهؤلاء الوجوه، وأما غيرهم فلا يأتي عليهم العدد كثرة، ولا تعلم أسماؤهم. والذي قتل من اليمانية من أصحاب عزان محمد بن يزيد اليحمدي من أهل تنعم، ورجل من العتيك يقال له مُنبه بن مخلد وجماعة من الآخرين.

وولّى أصحاب الحواري بن عبد الله والفضل بن الحواري الأدبار منهزمين، بعد أن قتل منهم من ذكرنا، وأسر منهم فيمن أسر أبو هدنة، فمات بصحار في أيديهم، بعد أن ضربوه، وكان مريضاً، فمات.

وبلغنا أن الفضل بن الحواري لما تراءى بعسكر اليمانية من أصحاب عزان قال: يا لهفي على الدنيا ما تزوّدت منها، ولقد جاشت نفسي. وكان أوّل قتيل من الوجوه في المعركة، وأفلت محمد بن القاسم، فطار على بعير حتى حصل بتوام، ثم لحقه بشير بن

المنذر إلى تؤام، وخرجا إلى البحرين إلى محمد بن بور، حتى كان من أمرهما ما كان. فهذه وقعة القاع من ظهر عوتب بالخيام، وهي من الوقائع المشهورة المذكورة بعمان. وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين السادس والعشرون من شوال سنة ثمان وسبعين