الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١ثم إن شيرويه كتب إلى باذان مرزبانه على عُمان، ويقال بل فستخان (29)، وكان مرزبانه وعامله على عُمان، أن ابعث من قبلك رجلاً عربياً فارسيّاً صَدُوقاً مأموناً قد قرأ الكتب، إلى الحجاز (8)، يأتيك بخبر هذا العربي الذي يزعم أنه نبي، وعنى بقوله: عربياً فارسياً أي يتكلم العربية والفارسية ويعرفهما فبعث باذان ويقال الفستخان
رجلاً من طاحية يقال له كعب بن برشة الطاحي، وكان قد تنصر وقرأ الكتب. فقدم المدينة وأتى النبي، فكلمه، فرأى فيه الصفات التي يجدها في الكتب، فعرف أنه نبي مرسل فعرض عليه النبي الله الإسلام، فأسلم كعب، ورجع إلى عمان، فأتى باذان ويقال الفستخان، وهو بعمان، فأخبره أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نبي مرسل. فقال باذان: هذا أمر أريد أن أشافه فيه الملك.
فاستخلف على أصحابه الذين بعمان رجلاً من أصحابه يقال له مسكان، وخرج
باذان إلى الملك كسرى بفارس.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل عمان وكان الملك في ذلك العهد بعمان الجلندى بن المستكير (8)، وأرسل إليه يدعوه ومن معه إلى الإسلام. فأجاب وأرسل إلى الفرس الذين بعُمان، وكانوا مَحُوساً، يدعوهم إلى التدين بهذا
الدين، والإجابة لدعوة محمد ال، فأبوا، فأخرجهم الجلندى قهراً وصفراً من عُمان. وقال آخرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل عمان يدعوهم إلى الإسلام، وعلى أهل الريف منهم: عبد وجيفر ابنا الجلندى، وكان أبوهما الجلندى قد مات في ذلك العصر، فكان في كتابه الا الله إلى أهل عمان من محمد رسول الله إلى أهل عمان، أما بعد، فأقروا شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، وأدوا الزكاة، واعمروا المساجد،
(79) كذا في الأصول، وفي تحفة الأعيان 59/ 1: فستحان، والثابت في كتب التاريخ أن اسمه باذان (انظر: الطبري 184/ 2 وما بعدها). (80) في (أ) إلى عمان، وهو سهو.
(81) لم يكن الجلندى حياً حين بعث الرسول رسله إلى عمان. وإنما بعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد ابني الجلندى. (الطيري 645/ 2).
- 763 -