الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

وإلاغزوتكم. وعن الواقدي بإسناد أن النبي الله كتب إلى جيفر وعبد ابني الجلندى الأزدي

بعمان، وبعث عمرو بن العاص بن وائل السهمي بكتابه إليهما، وكان كتابه صحيفة

ابني

الله الرحمن الرحيم، من

محمد

الله

أقل من الشبر فيها: ((بسم بن عبد إلى جيفر وعبد الجلندى، السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة، ليُنذِرَ مَن كان حَيّاً ويَحقُّ القولُ على الكافرين) (12). وإنّكما إن أقررتُما بالإسلام وليتكما وإن أبيتما أن تُقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلى تطأ ساحتكما، وتظهر نُبوّتي على ملككما». وكان الكاتب هذا أبي بن كعب، وهو الي الحملي عليه. وطوى الصحيفة، وختمها بخاتمه

(82)

المبارك. وكان نقش الخاتم: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

قال: فقدم عمرو بن العاص بكتاب النبي إلى عبد وجيفر ابني الجلندى بعمان، فكان أول موضع دخله من صحار دَستجرد (83)، فنزل بها وقت الظهر، وبعث إلى ابني الجلندى، وهما ببادية عمان، وكان أوّل من لقيه منهما عبد بن الجلندى، وكان أحلم الرجلين وأحسنهما خُلقا، فأوصل عمراً إلى أخيه جيفر بن الجلندى بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه إليه مختوماً، ففض ختامه وقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه عبد، فقرأه مثل ما قرأه أخوه، ثم التفت إلى عمرو فقال: إن هذا الذي تدعو إليه من جهة صاحبك أمر ليس بصغير، وأنا أعيد فيه فكري وأعلمك.

(82) سورة يس، الآية

V.

(83) دستجرد: اسم لعدة قرى في مواضع شتى منها مرو وأصبهان والصغانيان، (ياقوت) ولم يذكر ياقوت قرية بهذا الاسم في صحار من عمان، وقد أهملت كتب البلدان ذكر كثير من مدن

عمان وقراها.

- 764 -