الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣ثم إنه استحضر جماعة الأزد، وبعثوا إلى كعب بن برشة العودي)، فسألوه عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل نبي، وقد عرفت، صفته، وسيظهر، على العرب والعجم. فأجاب إلى الإسلام، وأسلم هو وأخوه في ساعة واحدة.
ثم بعث إلى وجوه عشائره، فبايعهم لمحمد له، وأدخلهم في دينه، وألزمهم تسليم
الصَّدقة، وأمر عمرو بن العاص بقبضها. فقبضها على الجهة التي أمره بها النبي. ثم بعث جيفر إلى مهرة والشحر ونواحيها، فدعاهم إلى الإسلام وأعلمهم بالإسلام، فأسلموا معه. ثم بعث إلى دبا وما يليها إلى آخر عمان، فما ورد رسول جيفر إلى أحد إلا وأسلم وأجاب دعوته إلا الفرس الذين كانوا في ذلك العهد بعمان. واجتمعت الأزد إلى جيفر بن الجلندى وقالوا لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم. وأجمعوا على إخراج مسكان ومن معه من الفُرس فدعا جيفر بالمرزبان والأساورة الذين بعُمان فقال: إنه قد بعث منا في العرب نبي، فاختاروا مني إحدى الخصلتين: إمّا أن تخرجوا عنا وإما أن نقاتلكم فأبت الفرس إلا القتال، وتعبت لحرب الأزد. فعند ذلك اجتمعت الأزد وتعاهدوا وتعاقدوا وساروا إلى مسكان وأصحابه من المرازبة والأساورة، فحاربوه، فقتلوه، هو وكثيراً من أصحابه وقواده، بعد حرب شديدة. ثم تحصن بقية أصحابه في مدينة دستجرد بصحار، وهي مدينة بنتها العجم
بعمان.
أن يعطوا
فلما طال بينهما القتال دعوا أهل عمان إلى الصلح فصالحوهم) على أهل عمان كل صفراء وبيضاء وحلقة وكراع ويحملوهم بأهاليهم وحاشيتهم في سفينة حتى يقطعوا إلى أرض فارس، فأجابوهم إلى ذلك، وخرجوا من عمان إلى فارس، واستولت الأزد على ملك عمان.
(84) كذا في (أ) و (ب) وفي التحفة،58/ 1، وقد سبق ذكره منسوباً إلى بني طاحية، وهو بطن من بني سود بن الحجر بن عمران، ويحتمل أن لفظ عودي، مصحف عن عوذي، وهو كذلك بطن من بني سود. (ابن الكلبي 178/ 2).
(85) في الأصول فاستترلهم ولا معنى لها، فأثبت ما في التحفة 59/ 1.
- 765 -