الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

عروس ترى؟ فقال: بلغ الماء الربى)، وجف الثرى، وأمر غدر أرى). فقالت: والله ما بنا من عدم المواسي، ولا قلة الأواسي، ولكنها شيمة أناسي، فذهبت مثلاً. فأمرت به، فأجلس على نطع)، ودعت بطت من ذهب، فأعد، وسقته من أخذت مأخذها منه، فأمرت براهشيه (17)، فقطعا، وقدمت الطنت، وقد قيل لها: إن قطر من دمه شيء في غير الطست طُلب بدمه. وكانت الملوك لا تقتل

الخمر حتى

بضرب الأعناق إلا في قتال، تكرامة الملوك.

فلما وضعت يداه في الطّست قطر من دمه في غير الطست، فقالت للجزار (8):

(99)

لا تُضيّعن دم الملوك. فقال جذيمة: دعوا دماً ضيعه أهله. فلم يزل دمهُ يُترف (99) حتى

هلك جذيمة. وفي ذلك يقول عدي بن زيد:

وقدمت

الأدم لراهشية

وألفى

قولها كذباً ومينا ونزف دمه، أي ذهب، فهو نزيف ومتروف. ويقال لكل ما استقصي عليه حتى يذهب، من ماء أو أشبهه: قد تزف تُزوفاً، وأنزف إنزافاً. وقوله: لراهشية، يعني باطن عصب ذراعه والرواهش عصب اليدين من باطن الذراع. وقوله: كذباً وميناً: المين هو الكذب، ولكن إذا اختلف اللفظان حسن معهما التكرير، كما قال

الشاعر:

وهند أتى من دونها النَّأي والبعد

والنَّأْي هو البعد، ومثله كثير.

(94) الزبي ج زبية: الرابية التي لا يعلوها الماء، والمثل المحفوظ هو: بلغ السيل الزبى، للدلالة على

تفاقم الأمر وتجاوز الحد.

(95) في الأصول: عدارى، وهو تحريف انظر أمثال الميداني 244/ 1). (96) النطع: بفتح النون والنطع والنِّطَع بساط من أدم تضرب فوقه الأعناق.

(97) الرواهش عصب وعروق في باطن الذراع.

(98) في (أ) للجواري، وهو تحريف، والصواب من (ب).

(99) في الأصول: يسيل، وأثبت مكانه لفظ (يترف) لأن المصنف شرح معنى الترف بعد أسطر.

- 768 -