الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧فهلك جذيمة واستبقت دمه) (100)، فجعلته في ثوبين، في ربعة (10) لها.
قال: وإن قصير بن سعد أقبل في مسيره ذلك، وقد نجا على العصا، إلى أن نفقت
تحته، حتى قدم على عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر، وهو ابن أخت جذيمة الذي كان استخلفه جذيمة على ملكه بالحيرة.
فلما دخل قصير على عمرو بن عدي، وهو بالحيرة، أخبره خبر خاله جذيمة عند الزباء، وما كان من أمره يوم وردت الأخبار على عمرو بقتل خالة جذيمة فقال له قصير: يا عمرو استعد ولا تترك خالك يمر [دمه] هَدْراً. فقال له: وكيف لي بالزباء، وهي أمنع من عُقاب الجو؟ فأرسلها مثلاً. فقال له قصير: اجدع أنفي وأُذُني واضرب ظهري بالسياط حتى تؤثر فيه، ودَعْني وإياها.
فقال له عمرو: ما أنا بفاعل، وما أنت بمستحق أن أفعل بك ذلك.
فقال قصير: حَلّ عنّي ودَعْني وإيَّاها. فقال له عمرو: فأنت أبصر. فجدع أنفه وأثر [في] ظهره بالسياط وخرج قصير كأنه هارب، حتى قدم على الزباء. فقيل لها: إن قصيراً بالباب فأمرت به فأدخل عليها. فنظرت إليه، فإذا أنفه قد
(102)
جدع، وظهره فيه آثار الضرب. فقالت: ما الذي أرى (10) بك؟ فقال: لقيت هذا من أجلك. قالت: وكيف ذلك؟ قال: إنّ عَمراً زعم أني أشرت على خاله الخروج إليك، حتى فعلت به ما فعلت، ففعل بي ما، ترين وأوعدني بالقتل، فأقبلت هارباً منه إليك. فقبلته وأكرمته وألطفته، وأدنته وأصابت عنده معرفة بأمر الملوك.
علم
أنها قد استرسلت إليه ووثقت به قال لها: إن لي بالعراق مالاً وبُراً
وعطراً وذخائر نفيسة، فابعثيني أحمل إليك من بروزها وطرائفها وتجاراتها، وتُصيبين في
ذلك أرباحاً عظيمة.
فدفعت إليه مالاً، وقدم العراق، وأتى الحيرة متنكراً، ودخل على عمرو
(100) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج).
(101) الربعة: جونة العطار، يضع فيها العطور.
(102) في الأصول: أنكر بك، والصواب من الطبري 623/ 1.
-899 -