الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢حمار بن مالك بن فهم
(1)
فأما حمار بن بن، فاسمه زياد بن مالك. وملك حمار بن مالك هذا
مالك
مائة وعشرين سنة، وكان ملكه على معدّ وطوائف من اليمن، وهو الذي ذكره الله تعالى في القرآن ووصف جنَّته، فقال تعالى: (فقال لصاحبه وهو يحاوره) إلى قوله: ويُرسل عليها حسباناً من السَّماء فتصبحَ صَعِيداً زَلَقا أو يُصبح ماؤها غَوراً فلن تستطيع له طلباً وأحيط بثَمَره فأصبح يُقلب كفيه. بثَمَره فأصبح يُقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها) (2) فخرَّب الله جنته بكفره، وهو الذي تقول فيه العرب: أكفر من
حمار.
قال: ولم يملك العرب قط ملك كان أعظم من ملكه، ولا أقتل لمعدّ منه، كان إذا رأى رجلاً من معد دهيناً حلق رأسه، وإذا رأه جميلاً ضرب وجهه، وإذا رآه متكلماً هشم فاه، فكان هذا دأبه في معد. وكان مُلكه من العالية إلى جانب أيلة من الشام، فصار كُفره في الناس [يضرب به المثل])، حيث يقال: لأنت أكفر من حمار. ولم تستطع معدّ أن تخرج من سُلطانه، فسار رجل من عدوان يُدعى المستنير بن عمرو ـ ويقال المستجير بن عمرو - إلى جماعة الأزد بعُمان، فشكا إليهم ما لقيت معدّ من حمار بن مالك، فلم تجبه الأزد إلى ما سأل وأراد، فأنشأ يقول:
إلى الله أَشكُو لا إلى الناس أشتكي بوائق جاءت من حمار بن مالك
فيا معشر الأزد الذين هم هم خيار عباد الله ترضون ذلك لكم شيمة
لم يعطها الله غيركم
رجاحة أحلام وأصل مرابك
(1) لم تذكر كتب الأنساب من ولد مالك بن فهم من اسمه، حمار، وإنما ذكر فيها: حمار بن نصر بن الأزد. الاشتقاق (490 أو حمار بن مالك بن نصر بن الأزد ابن حزم 376، وابن الكلبي 2/ 190). وفي (ب) ورد اسم حمار: جماز، وهو تصحيف. (2) سورة الكهف الآيات 34 - 42. الحسبان: العذاب والبلاء والنار. صعيداً زلقاً: أي أرضاً
ملساء لا نبات فيها.
(3) إضافة من تحفة الأعيان 48/ 1 يستقيم بها الكلام.
- 774 -