الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥(117)
كما حدثنا عن سعيد بن جبير ابن عباس ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات، فتاب عليه﴾
عن
(117). قال: أي ياربِّ، ألم تخلقنى بيدك؟ قال: بلى. قال: يارب ألم تنفخ لي من روحك؟ قال: بلى. قال: أي ياربِّ، ألم تُسكني جَنَّتَك؟ قال: بلى. قال: أي ربِّ، ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى. قال: أرأيت إن تُبْتُ وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنّة؟ قال: بلى. فهو قوله تعالى: فتلقى آدم من ربِّه كلمات فتاب عليه} (4). وقيل في قوله تعالى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال الحسن: إنما قالا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنا وإن لم تغفر لنا وتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ من الخاسرين (118)﴾. قال: ولما تاب الله على آدم وأمره أن يسير إلى مكة، فطوى له الأرض، وقبض عنه المفاوز، فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمراناً، حتى انتهى إلى مكة. فذكر أنه التقى هو وحواء بعرفات، فتعارفا، فسُميت عرفات، واجتمعا يجمع فسُمِّيت جَمْعاً. وعن عطاء بن أبي رباح وغيره، قال: لما أهبط الله آدم من الجنّة كان رجلاه في الأرض ورأسه في السَّماء، يسمع أهلَ السَّماء ودعاءً، هم، فيأنس إليهم، فها بته الملائكة حتى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها، فخفضه الله عزّ وجلّ، إلى الأرض حتى صار ستين ذراعاً. فلما فقد ماكان يسمعُ منهم استوحش حتى شكا إلى ربه ذلك، في دعائه وفي صلاته، فقال: ربّ، كنت جارك في دارك، ليس لي ربِّ غَيرك، ولا رقيب دُونَك، اكل فيها رغداً وأسكن حيث أحببتُ، فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدَّس، فكنتُ أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك، وأجد ريح الجنة وطيبها، ثم أهبطتني إلى الأرض وأخفضتني (11) إلى ستين ذراعاً، فقد انقطع عني الصوت والنظر، وذهب عنّي ريحُ الجنّة. فأوحى الله إليه: بمعصيتك ياآدم فعلتُ ذلك بك (120). ثم أوحى الله إليه: إن لي حَرَّماً بحيال عَرشي، فانطلق فابن لي بيتاً فيه، ثم حف به كما رأيت الملائكة يَحُفُون بعرشي، فهنالك أستجيب لك ولولدك، من كان منهم في طاعتي. فقال آدم أي ربِّ، وكيف لي بذلك؟ لست أقوى عليه ولا أهتدي له. فقيض الله ملكاً، فانطلق به نحو مكة، فكان آدم إذا مرّ بروضة ومكان يُعجبه قال للملك: انزل بنا ها
(119)
(116) سعيد بن حُبَير مولى بني أسد حبشي الأصل تابعي كان أعلم أهل زمانه أخذ عن ابن عباس وابن عمر، خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج سنة 95
(117) سورة البقرة، الآية 37.
(118) سورة الأعراف، الآية 23.
يذبح كبشاً الضأن،
من
من
(119) كذا في الأصول وأحططتني، وفي الطبري 124/ 1: وحططتني، وهو الأحود. (120) بعد ذلك في الطبري 124/ 1: فلما رأى الله عُري آدم وحواء أمره أن الثمانية الأزواج التي أنزل من الجنة، فأخذ كبشاً فذبحه، ثم أخذ صوفه فغزلته حواء، ونسجه هو وحواء، فنسج آدم جبة لنفسه، وجعل لحواء درعاً وخماراً، فلبسا ذلك.
- YA-