الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير.
فيزعمون أن أهل البصرة كانوا قد حسدوهم متزلتهم. وكان قدومهم البصرة
حين أمر عمر بن الخطاب أن تمصر البصرة.
وذلك أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص أنّ العرب لاتصلح لها إلا بأرض تصلح بها الإبل. فأتاه ابن بقيلة العبادي فقال: أدلك على بقعة ارتفعت عن البقة (10) وسفلت عن الفلاة. فدله على موضع البصرة (1). وأمر عمر بعد ذلك أن تضرب بموضع البصرة خطط لمن هناك من العرب، وتجعل كل قبيلة في محلة. وأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل ("").
وكان أول من قدم البصرة من أهل عمان ثمانية عشر رجلاً. [منهم]: كعب بن سور من بني لقيط بن الحارث بن فهم، وفد إلى عمر بن الخطاب من توج، واستقضاه على البصرة.
ثم إن جماعة الأزد الذين قدموا من عُمان مع أبي صفرة ظالم بن سرّاق كانوا جند
عثمان بن أبي العاص. فلمّا كان أيام خلافة عثمان واستعمل على البصرة عبد الله بن عامر ضمهم إليه
بالبصرة، أعني جماعة الأزد الذين من عُمان، فقدم بهم من توج إلى البصرة. ومن أشراف ولد مالك بن فهم سبيعة بن عراك الصليمي، والمعلى بن سعد
الحمامي، والحارث بن كلثوم الجديدي. وهم الذين خرجوا في شأن أهل دبا إلى المدينة. وكان من خبر ذلك أن أبا بكر الصديق وجّه حذيفة بن محصن الغلفاني، وهو من بارق وكان حليفاً للأنصار، وكان له بصر. فوجهه إلى عُمان، فترل فصدقهم. فلما صار في ولد الحارث بن مالك بن فهم ليصدّقهم تناول بعض أصحابه امرأة من العقاة، وكان عليها فريضة شاة مُسنّة، فأعطتهم عنوداً وعناقاً مكان الشاة المسنّة، فأبوا
(90) بقة: اسم موضع قريب من الحيرة (ياقوت). (91) في الأصول الكوفة، والصواب البصرة. (92) ذكر آنفاً.
خبر قتل شهرك وتمصير البصرة.
- 799 -