الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨أن يقبلوهما، فأخذوا ما أرادوا فنادت يا آل مالك. فقال حذيفة: دعوة جاهلية. وخاف أن يكون القوم قد ارتدوا فأغار عليهم، فأخذ ناساً منهم، وهم قليل، فمضى
هم إلى المدينة.
وتبعه سبيعة بن عراك الصليمي والمعلى بن سعد الحمامي والحارث بن كلثوم الجديدي، في أصحابهم، فوفدوا إلى أبي بكر، فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا على إسلامنا، لم ننتقل عنه، ولم نمنع زكاة، ولم نترع يداً من طاعة، ولم نرجع عن دين، وقد عجل علينا صاحبك، وكففنا أيدينا إلى أن أتيناك فقال: أصنع بكم ما صنعت بالعرب: إن شئتم خلّيت المال وأخذت السبي، وإن شئتم خليت السي وأخذت المال. فقالوا: بل خذ المال وخلّ السَّبي. ففادوا السَّي فقالوا: على كلّ أسير أربعمائة وخمسون درهماً. ويقال: إن سبيعة بن عراك خرج إلى أبي بكر في شأن أهل دبا الذين أخذهم حذيفة بن محصن الغلفاني. وكان سبيعة زعيم القوم والمعلى بن سعد الحمامي، وكان اسم المعلى ثعلبة، فسمّاه عمر بن الخطاب المعلى. فقدموا المدينة وقد مات أبو بكر رحمه الله، وقام بأمر الناس عمر بن الخطاب، فكلماه في سَبي أهل دبا. وقال المعلى بن سعد الحمامي يا أمير المؤمنين إن حذيفة بن محصن تعدى أطواره، وعظم في الناس حدثه، ولولا مراقبة أمير المؤمنين لكان شكامه منانا (13)، جزاء له عن غيره، واعظاً لغيره، ولكن حملنا على مخافة نكله ترادف العثرة، وسكنت الحرة ولم تكد. فقال عمر: يا معلّى، إن في الحق سعة، وكُفَّ عن غربك أولى بك، إن الإسلام سوى بين الناس، فرفع الوضيع، ووضع الشريف، وأعطى كل امرئ قسطه، من خيره وشره. ثم أمر عمر بردّ السبي، وذلك حيث يقول كعب بن معدان الأشقري يفخر على يزيد بن حسان الإيادي في زمان سبيعة بن عراك والمعلى إذ يبنيان
حين ردا سباء أهل عُمان أكثرا الحل فيه
الفعالا
والترحالا
(93) في لسان العرب: الشكيمة في اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس. والمنان: الضعيف، أرادوا أنهم كانوا قادرين على صده ومحاربته.