الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

أهط.

نعيم

من

الجنة

الجنّة، الحجر الأسود، وكان أشد بياضاً من الثلج، فبكى آدم وحواء على ما فاتهما من مائتي سنة، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً. ثم أكلا وشربا، وهو يومئذ على نوذ، الجبل الذي أهبط عليه آدم، ولم يقرب حوّاء مائة سنة (137). عن أبي يحيى بائع القت (138) قال: قال لي مجاهد، ونحن جلوس في المسجد: هل ترى هذا؟ قلت: يا أبا الحجاج الحجر؟ قال: كذلك تقول؟ قلت: أو ليس هو حجراً؟ [قال:] فو اللهِ لَحدَّثني عبد الله بن عباس أنها ياقوتة بيضاء خرج بها آدم من الجنة، كان آدم يمسح بها دموعه. وأن آدم لم تَرْقاً دموعُه منذ خرج من الجنة حتى رجع

(139)

إليها ألفي سنة، وما قدر منه إبليس على شيء. فقلت: أبا الحجاج، فمن أي شيء اسود؟ قال: كان الحيضُ يَلْمَسنه في الجاهلية. فخرج آدم من الهند يوم البيت الذي أمره الله بالمسير إليه، حتى أتاه فطاف به، ونسك المناسك. فذكر أنه التقى هو وحوّاء بعرفات، فتعارفا بها، ثم ازدلفا إلى المزدلفة، ثم رجع إلى الهند مع حواء، فاتخذا مغارة يأويان إليها في ليلهما ونهارهما، فأرسل الله إليهما مَلَكاً فعلمهما ما يلبسانه ويستتران به فزعموا أن ذلك كان من جلود الضأن والأنعام

والسباع.

ويُروى عن مجاهد أنه قال: لقد حدثني عبد الله بن عباس أن آدمَ (نزل) حين نزل بالهند، ولقد حج منها أربعين حجة على قدميه. فقيل له: يا أبا الحجاج: ألا كان يركب. قال: وأي شيءٍ كان يحمله، فو الله إن خطوه مسيرة ثلاثة أيام، وإن رأسه كان ليبلغ السَّماء، فشكت للملائكة منه، فهمزه الله همزة فتطأطأ مقدار أربعين سنة (140).

حدثنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل آدم ومعه ريح الجنة، فعلق بشجرها وأوديتها، فامتلأ ما هنالك طيباً، يعني على الجبل الذي أهبط عليه آدم بأرض الهند، فمنه كان أصل الطيب كله، وكلّ فاكهة لا توجد إلا بأرض الهند. وقالوا: أنزل معه من طيب الجنة، وقالوا: أنزل معه الحجر الأسود، وكان أشد بياضاً من الثلج، وعصا موسى، وكانت من آس الجنّة، طولها عشرة أذرع، على طُول موسى (ومُرٌ ولُبَان (141)، ثم أنزل عليه من بعد السندان

(137) الطبري 133/ 1

(138) أبو يحيى القتات: اسمه عبد الرحمن بن دينار، محدّث كوفي، روى عن مجاهد وروى عنه الثوري، لم يكن محموداً في روايته. (الأنساب للسمعاني) ولقت: ضرب من الكلأ تعلف به الدواب. (139) ما بين الحاصرتين زيادة من الطبري 133/ 1 وليست في الأصول، والخبر فيه أتم. ورقاً الدمع: حف وانقطع.

(140) انظر الخبر في الطبري 133/ 1 مع بعض الاختلاف في الرواية.

(141) المر: دواء كالصبر، سمي مُرًا لمرارته. واللبان: ضرب من الصمغ، ورقه كورق الآس. (اللسان).

-31 -