الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢

فساروا حتى دخلوا على عمرو بن، أمامة وهو ابن المنذر. فقال لهم: أين قيس؟ فقالوا: إنه انكشح. فأخبر عمرو أمه بذلك، فقالت: قد تخلف عنك فارس القوم، فابعث بطبيب يكويه، فإن وجد للكي وجعاً فليس هو بمكشوح، وإن لم يجد وجعاً فهو مكشوح.

كأنها

فبعث إليه طبيباً، فلما وصل إليه الطبيب شرب قيس المغرة، وجعل يقيتُها دم. وكان أول من فعل ذلك من العرب. فعمد إليه الطبيب، فجعل

يكويه، وقيس يقول: ويحك أنضج الكي، فلم أجد لمكاويك أساة (1). فرجع الطبيب إليه، فأخبره، فقال: مالي أراني وصارت إليك حتى مات (2). وعمد قيس إلى عصابة، فشدّ بها بطنه، ثم خرج إلى خيل قومه، والملك بموضع يقال له قضيب، وهو نهر بمراد. فدخلت أمامة إلى ابنها فقالت: يا عمرو، إني لأجد الحديد. فقال: ليس هذا بشيء، فقالت: إني لأجد صهيل الخيل. قال: هذا من

ريح

عسكري.

فبينما هي كذلك إذ مرت بها أسراب القطا، فقالت ياعمرو، لو ترك القطا لنام. فذهبت مثلاً.

فلم يلبث إلا والصيحة في عسكره فخرج عمرو، فقام في الناس، فاقتتلوا أشدّ القتال. فلما بلغ عمراً الجهد أنشأ يقول:

کل امرئ مقاتل عن طوقه كالثور يحمي جلده بروقه لما رأيت الموت قبل قبل ذوقه أتى الجبان حتفه من فوقه فقعقعت الخيل، وقيس على الخيل، فكشفها حتى وصل إلى الملك، فضربه ضربتين،

فقتله. وأسرع القتل في عسكره، فاستبيح.

(49) المغرة: طين أحمر يصبغ به.

(50 ما بين المعقوفتين إضافة يقتضيها السياق.

(51) أساه يأسوه: عالجه وداواه.

(52) كذا في الأصول ولعل الصواب ما أراها صارت إليك حتى مات

- A 12 -