الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

فضاربته

والخيلُ بيني

وبينه

بأبيض مخشوب الغرارين باتر (1)

فغادرته مَيْتاً وولت جموعه حذار المنايا كالنعام النوافر

كذلك فعلي بالملوك

وراثة

حبيت بها من كابر بعد كابر

فهذه من فعلاته في الجاهلية التي لا يُعرَف لأحد مثلها، مما ذكر أبو عبيدة. وهو أيضاً قاتل الأسود بن كعب العنسي. وكان من حديثه ماحدث هشام عن أبي مخنف قال: لما تغلب الأسود على صنعاء، عمد إلى من بصنعاء من الأبناء فاستعبدهم وأمرهم يمشون بين يديه إذا ركب وأخذ المرزبانة بنت فيروز امرأة صاحب الأبناء، فاغتصبهم

عليها، وكانت جميلة. وكان للعنسي كل ليلة على الأبناء جارية من نسائهم. فجمع قيس بن هبيرة مُراداً ومن أطاعه من الأحياء، ثم أرسل إلى العنسي، وقال

له: إن أمري وأمرك واحد، فأجابه العنسي إلى ذلك. ثم إنه عمل حيلة إلى قتل العنسي، وبعث إلى امرأة باذام التي اغتصبها العنسي على نفسها في ذلك إن أمكنها أن تقدم عليه في وقت السَّحَر. ولم تصل إليه إلا من جدول يدخل منه الماء إلى قصره. فلمّا كان وقت السحر أقبل قيس وأصحابه، حتى دخلوا عليه وهو نائم فصعدوا إليه، وإذا أربعة مجالس في كل مجلس منها شمع يتقد وفرش. فلم يدر القوم في أي المجالس [هو]. وكان العنسي سكران نائماً. فدخل قيس بعض المجالس، وإذا به نائم فركله برجله حتى جلس ثم قال له خُذ سيفك. فإنّي لا أقتل نائماً. فقام الأسود، فأخذ سيفه، ثم ضربه قيس فقتله واحتر رأسه، ونادى فروة ابن مسيك بالأذان في رأس عُمدان.

واجتمعت بنو عَنْس، فلمّا رأت مُراد النار في رأس القصر أقبلوا على الخيل سراعاً وأطافت بنو عنس بالقصر، فألقى إليهم قيس رأس الأسود. فلما أحسوا بخيل مراد وقد أقبلت عمدوا إلى ما وجدوا من نساء الأبناء وأمتعتهم فأخذوه، وأردفوا

(56) سيف مخشوب مشحوذ والخشب الشحذ (اللسان). الغرار: حد السيف والرمح والسهم، والغراران شفرتا السيف وكل شيء له حد. (اللسان).

-117 -