الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧فسار قيس حتى وافى سعد بن أبي وقاص بالقادسية، وحرب رستم. وكان على القلب جرير بن عبد الله البجلي، وعلى الميمنة قيس بن هبيرة المكشوح المرادي، فهزم من يليه، وأبلى يومئذ بلاء حسناً.
وكان قيس قد وفد على النبي الله، وقدم في أول الإسلام على أبي بكر الصديق رحمه الله، بعد قتله العنسي، فضمه أبو بكر، ه، إلى أبي عبيدة بن الجراح، حين ولاه أمر من سار إلى الشام، ثم شهد من بعد ذلك فتوح فارس أيام عمر بن الخطاب له
بالقادسية ونهاوند.
وإن أبا بكر، حين ضم قيساً إلى أبي عبيدة بن الجراح، قال له: إنه قد صحبك رجل عظيم الشرف فارس العرب، وليس للمسلمين غنى عن رأيه وبأسه، فألطفه، فإنك غير مستغن عنه، ثم دعا قيساً فقال له: أما إني قد بعثتك مع أبي عبيدة، وأمرته منك، فقد يسمع بسياستك في الحروب وسيقوى بك الإسلام على من
أن
يسمع
كفر بالله، فقال له قيس]: لئن بقيت فسيبلغك ما يسرك.
فلما كان اليرموك، وكان من أمره ما كان ولما كان يوم أجنادين وجه أبو عبيدة خالد بن الوليد في الخيل، فخرجت عليه خيلُ الرّوم، فقال خالد: يا قيس، احمل عليهم. فحمل قيس، فهزم من يليه من المشركين، وقتل سبعين رجلاً، ويقال إن قيساً قطع يومئذ ثلاثة أسياف، ودق بضعة عشر رمحاً، وهو يقول:
لا تبعدن كل فتى كرار
ماضي الجنان شرس صبارِ
يُقدم إقدام الهزبر الضاري
فيمن معه فقال: ((يا معشر العرب، إن الله قد منّ عليكم بالإسلام، وأكرمكم بمحمد، فأصبحتم بنعمة الله إخوانا دعوتكم واحدة وأمركم واحد بعد إذ أنتم يعدو بعضكم على بعض عدو الأسد، ويختطف بعضكم بعضاً اختطاف الذئب، فانصروا الله ينصركم، وتنجزوا من الله فتح فارس، فإن إخواتكم من أهل الشام قد أنجز الله لهم فتح الشام)).
-819 -