الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨حتى فهم الخيل بالإدبار
وهو الذي أشار على المسلمين بالمقام بالشام، لما أقبل ماهان في ثلاثة آلاف. وكان الناس قالوا لأبي عبيدة: ارجع بنا إلى المدينة. نقرب من إخواننا، فقال قيس: لا رَدْنا الله إليها، حتى ندع المال والذهب والفضة والخيل والحمير، والله لا كان ذلك أبداً. فقبل خالد الرأي وقال: الرأي ما رأيت والله ياقيس.
قال … (13) المسلمين من ورائهم، فتوجه خالد بن الوليد في ألفي فارس وألفي راجل، ومعه قيس. فلما لحقهم قيس على الخيل وترك خالداً، التقى قيس ومن معه بخيل الروم، وفيهم البطريق، فاقتتلوا قتالاً شديداً ثم اضطرهم قيس إلى خالد، فالتقاهم، فضرب الله وجوههم، فولوا منهزمين، وطاردهم قيس.
فبينما هو كذلك إذا مر به البطريق يركض، فقال قيس لرجل من أصحابه: شأنك والبطريق، لا يفوتك. فشدّ الرجل على البطريق، ورجع إليه البطريق، فاعتنقا، فوقعا إلى الأرض، وضبط البطريق الرّجل، فلم يقدر الرجل أن يتحرك. فلما رأى قيس ذلك نزل فضرب إحدى يدي البطريق فقطعها. ثم قال للرجل: قم إليه فاقتله. ففعل. ولما دنا ماهان وعزموا على لقائه، أمّر أبو عبيدة خالد بن الوليد على الرجال. فخرج في خيل عظيمة، ودعا خالد قيساً فقال له: أنت فارس العرب، فاخرج معي في لقاء هذه الخيل. فخرج معه قيس، فولاه خالد على ربع الناس، وولّى عمرو بن الطفيل (1) الدوسي على ربع آخر، وهو على ربع.
(64)
فخرج عند ذلك بطريق في كتيبة عظيمة من الرّوم، ثم خرج البطريق يدعو إلى المبارزة، فأراد أحد الفرسان أن يخرج فقال له خالد لا تخرج. وأراد عبد الحارث بن عيد أن يخرج، فقال له خالد لا تخرج وأراد عمرو بن الطفيل الدوسي أن يخرج،
(63) ما بعد (قال) ساقط في الأصول والسياق يقتضي أن الروم حملوا على المسلمين من
ورائهم.
(64) في الأصول: الطفيل بن عمرو، وهو خطأ، فالطفيل بن عمرو ذو النور قتل يوم اليمامة، والذي شهد وقعة اليرموك وقتل فيها ابنه عمرو بن
الطفيل.
- AY. -