الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥فلما كان يوم حضوة اجتمعت بنو الحارث إلى ضماد بن مشرح
وسارت دوس عليها عمرو بن حُمَمة الدَّوسي، حتى التقوا بحضوة إلى ضماد بن مشرح، حتى وقفت على رأس عُوَيرة (4)، وهو جبل، وكان عائفاً. ونزل آل الحارث وأفناء يشكر. وأتتهم، دوس، فأمر خالد بن ذي الشامة هنداً وجندلة وفطيمة ونضرة، في قبتين بنيتا، وكُن صباحاً فجعلن يسقين دوساً ويحضضنهم على القتال. وكن إذا رجع الرجل من دوس فاراً لقينه بمكحلة وقلن: مرحباً بك معنا، فإنك من النساء. فيرجع مشحوذاً. وقال راجز دوس، وقد اصطفوا:
قد علمت صفراء خرساء الذيل ترخي قُروناً مثل أذناب الخيل شرابه المحض نزول القيل إن مروقاً دونها كالسيل ودونها خرط القتاد القتاد بالليل
فكان أول ما بدؤوا به من حرهم أن رجلاً خرج من دوس، فرمى سهماً، وقال: أنا أبو زين. فقال، ضماد، وهو في رأس الجبل يا قوم، رميتم فارجعوا. ثم رمى آخر من دوس فقال: خذها، وأنا ذكر. فقال ضماد: اذهبوا بذكرها. فقالوا: جبنت. قال: كلا.
ثم تزاحفوا، فاقتتلوا حتى كثرت القتلى في كلا الفريقين ثم النهزمت بنو الحارث
الغطريف، وكان الظفر لدوس. ففي ذلك يقول جندب بن الغامدية الدوسي:
ومغرور
بحضوة
كانا
في الصعيد
قد
تركنا مقيماً كلما ذكر التعاري (86)
فجانبيه على أبناء يشكر لوح نار
وسال المصلحات فشعب عبد نجيعاً مثل حناء الجواري
(84) في معجم ياقوت: عوير جبل في البحر بين البصرة وعمان ولا ذكر لعويرة في كتب
البلدان.
(10)
عائف، من
العيافة، وهي زجر الطير للاستدلال على ما سيقع من أحداث وكانوا يتفاءلون
بأسماء الطير وأصواتها وأماكن وقوعها.
(86) التعاري: قد تكون من التَّعَر، وهو اشتعال الحرب، أو تكون: النفار، وهو الهرب.
- ATV -