الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠فقدحه،
(157)
قال:
الجنة. وكان وزن الحبة منها مائة ألف درهم وثماني مائة درهم. فقال آدم: ما أصنع بهذا؟ قال: انثره في الأرض. ففعل، فأنبته الله من ساعته، فجرت سنة في ولله البذر في الأرض. ثم أمره فحصده، ثم أمره فجمعه وفركه بيلہ ثم أمره أن يُنويه، ثم أتاه بحجرين، فوضع أحدهما (على الآخر فطحنه، ثم أمره أن يعجنه، ثم أمره أن يخبره ملة (1) وجمع له جبريل الحجر والحديد، نه، فخرجت منه النار، فهو أوّلُ مَن خبز الملة. قال أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري: وهذا القولُ الذي حكيناه، عن قائل هذا القول، خلاف ما جاءت به الروايات عن سَلَف أمة نبينا محمد الله. وذلك أن المثنى بن إبراهيم الأملي حدثني قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس كانت الشجرة ال التي نهى الله تعالى عنها آدمَ وزوجته السنبلة، فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما، وكان الذي وارى عنهما من سَواتِهما أظفارهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ورق الزيتون، يلصقان بعضه إلى بعض. فانطلق آدمُ مُولّياً في الجنة، فأخذت برأسه شجرة من الجنّة، فناداه ربه تبارك وتعالى: يا آدم أمني تفر؟ قال: لا، ولكني استحييت يارب. فقال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة، وأبحثك منها مندوحة عمّا حَرّمتُ عليك؟ قال: بلى يا رب، ولكن وعزتك وجلالك - ما حسبتُ أن أحداً يحلف بك كاذباً. قال: وهو قول الله تعالى: ﴿وَقاسَمَهُما إني لكما لمن الناصحين﴾ (153). قال: فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض، فلا تنال العيش إلا كدا. قال: فأهبط من الجنة، وكانا يأكلان منها رَغَداً، فأهبط إلى غير رغد من طعام وشراب، فعلم صنعة الحديد، وأمر بالحرث، فحرَتْ وزَرع ثم سَقى، حتى إذا بَلَغ حَصَده، ثم داسه، ثم ذَراه، ثم طحنه، ثم عجنه، ثم خبزه، ثم أكله (154).
وقيل: أهبط إلى آدم ثورٌ أحمر، وكان يحرث عليه، ويمسح العرق عن جبينه، فهو لذي قال الله: ﴿فلا يُخرِ جَنَّكما من الجنّة فتَشقى﴾ (105)، فكان ذلك شقاءه.
(151) خبزه ملة: أي خبزه على الرماد الحار والحجر.
(152) رواية الطبري:129/ 1 حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان بن عيينة وابنُ المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
(153) سورة الأعراف، الآية 21.
(154) بعد ذلك في الطبري: فلم يبلغه حتى بلغه منه ماشاء الله أن يبلغ والخبر بتمامه في الطبري 1 /
129 - 128
(155) سورة طه، الآية 117.
- rr-