الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣قابيل، فغضب قابيل وقال لأخيه هابيل لأقتلنك، حتى لا تنكح أختي، فقال هابيل:
{إنما يتقبل
الله
من
المتقين لعن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا
بباسط يدي إليكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أخافُ الله رب العالمين} () ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ ()، فطلبه ليقتله، فراغ الغُلام منه في رؤوس الجبال، فأتاه يوماً من
(1)
الأيام، وهو يرعى غنمه [في جَبَل] وهو نائم، فرفع صخرة، فشَدَحَ بها رأسه، فمات، فتركه بالعراء، ولا يعلم كيف]) يُدفن، فَبَعَثَ الله غُراباً، فوقع على الحجر الذي دَفَع به، فجعل يمسح الدم عن الحجر بمنقاره، وبعث الله غُراباً من السَّماء، فأقبل يهوي حتى وقع بين يدي الغراب الأول، فوثب الغُراب الأول على الغُراب الآخر، فقتله. ثم رجع يحفر بمنقاره ويبحث برجليه في الأرض ليُرِيَه كيف يواري سواة أخيه، ثم اجتره حتى واراه، وابنُ آدمَ ينظر إلى أخيه، فندم على ماصنع به، فقال: يا ويلتاه، ﴿أعجزتُ أن أكون مثل هذا الغُراب فأواري سَوْءَةَ أخي، فأصبح من النادمين﴾ () فلم يُوارِه،
(8)
واحتمله هارباً حتى أتى به وادياً من أودية اليمن، في شرقي عَدَن. وبلغ الخبر إلى آدم،، فأقبل، فوجده قتيلاً والأرض قد نَشفَت دمه، فَلَعَنها. فمن أجل لعنته لا تَنْشَفُ الأَرضُ دماً بعد دم هابيل إلى يوم القيامة، وأنبتت الشوكَ زَمانَ اللَّعْنَة، ثم إن آدمَ حَمل ابنه على عاتقه، يَدُورُ به في البلاد أربعين عاماً. لا تجف دموعه، ثم دفنه، فكان أوَّلَ نَسَمَةٍ دفنت في الأرض.
وفي قابيل وإبليس نزلت: {رَبَّنا أَرِنا الذين أضلانا من الجن والإنس (1) الآية،
(4) سورة المائدة الآيتان 27 - 28.
(0)
المائدة
30، وبعد الآية:28 ﴿إني أريد أن تبوء بإلمي وإلمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾
وتتمة الآية 30: ﴿فقتله فأصبح من الخاسرين﴾.
(6) في الأصول: فوضع صخرة، وأثبت ما في الطبري لأنه أليق بالمعنى والسياق.
(7) في الأصول حيث وأ ك، وأثبت ما في الطبري.
(8) سورة المائدة، الآية 31.
(9) سورة فصلت، الآية،29، وتمام الآية: ﴿تجعلهما تحت أقدامنا ليكونا الأسفلين﴾.
- 36 -