الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩ويعمل منه غفارات يبلغ ثمنها مثل ذلك ويصبغونه بأنواع الاصباغ، وبين سجلماسة ودرعة أربعة أيام، وأهل هذه المدينة من أغنى الناس، وأكثرهم مالا، لأنها على طريق من يريد غانة التي هي معدن الذهب، ولأهلها جرأة على دخولها.
(2) الادريسي
وقال الادريسي في النزهة: وأما (مدينة سجلماسة) فمدينة كبيرة كثيرة العمران، وهي مقصد للوارد والصادر، وكثيرة الشجر والجنات، رائقة البقاع والجهات، ولا حصن عليها وإنما هي قصور وديار، وعمارات متصلة على نهر كثير الماء، يأتي إليها من جهة المشرق من الصحراء يزيد في الصيف، كزيادة النيل سواء ويزرع بمائه حسبما يزرع فلاحو مصر، ولزراعته إصابة كثيرة معلومة، وفي بعض الأعوام الكثيرة المياه المتواترة بخروج هذا النهر، ينبت لهم ما حصدوه في العام السابق، من بذر وفي الأكثر من السنين، إذا فاض النهر عندهم، ثم رجع بذوره إلى العام القادم، فينبت ذلك من غير حاجة
إلى بذر زراعة.
(3) الحوقلي
(وحكى) الحوقلي أن البذر بها يكون عاما والحصاد كل سنة إلى تمام سبع سنين، لكن تلك الحنطة التي تنبت من غير بذر تتغير عن حالها، حتى تكون بين الحنطة والشعير، وتسمى هذه الحنطة (يردن تيزواو)، وبها نخل كثير وأنواع من الثمر لا يشبه بعضها بعضا، وفيها الرطب المسمى بالبرني، وهي خضراء جدا، وحلاوتها تفوق كل حلاوة، ونواها صغار في غاية الصغر، ولأهل هذه المدينة غلات القطن وغلات الكمون، والكروياء
129