الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠بعض شأنك فتفضل علينا بقبولها: فقال: هذه الصلاة قد حضرت ونحن ذاهبون إلى المسجد الجامع، فنعلم المسلمين بما جئتم به، حتى نرى رأيهم فيه، فقالوا: الأمر في ذلك إليك، وخرجوا، ولما أتو المسجد وأدوا الفريضة نادي منادي الإمام قائلا: لتذهب العامة، وليتخلف من كل قبيلة وجوهها،
فخرج عامة الناس وبقي الوجهاء، وأهل الشورى، وعقدوا مجلسا ثم قـ
قال
للرسل: اخبروا إخوانكم بسبب مجيئكم، وبما أتيتم به، ولما اخبروهم استشارهم في أمر المال فقالوا: الرأي رأيك والأمر أمرك، ولكن هذا رزق ساقه الله إلينا بطوع من إخواننا، وبدون سؤال منا، والمناسب إن وافقتنا ان تحضره بين يديك، وتجعل منه ثلثا في الكراع، وثلثا في السلاح، وثلثا في فقراء المسلمين وضعفائهم، فقال للرسل: قد سمعتم رأي إخوانكم، فما تقولون؟ فقالوا: سمعنا وأطعنا وأحضروا المال في الحال، وما خرجوا من هناك حتى قسم على الوجه المذكور، وبعد أن أقامت الرسل ما أقامت، من المدة بين إكرام واحترام، توجهت حامدة تلك السيرة شاكرة، ذلك الصنيع، وبعد وصولهم المشرق، اخبروا إخوانهم بما رأوه، مما أدهش عقولهم.
، وحير أفكارهم
من زهد الإمام واستقامته وعدله، فازدادوا بذلك فرحا واستبشارا.
ثم شرع الإمام في شراء الكراع والسلاح، وقوى بيت مال المسلمين بالذخائر الحربية، ومهمات الدفاع الوقتية، وتقوى الضعيف، وانتعش الفقير وتحسنت الأحوال، وسارت الركبان بأخبارهم في الآفاق، ودخل الرعب كل من اتصل به خبرهم من الملوك والأمراء، على أختلاف مراتبهم، وأنسوا من أنفسهم قوة دعتهم إلى توسيع نطاق العمران، والتمدد في الأقطار، لتمهيد البلاد وبسط العدل، ونفخ روح الاخوة والاتحاد بين أفراد العباد، فشرعوا في العمارات والبناء، وإحياء الموات وغرس البساتين وأنواع الأشجار وأجراء الأنهار، وسوقها من مكان إلى مكان، واتخاذ المطاحن عليها والمستغلات،
140