الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وولايته، والدعاء له فسر بذلك وانشرح صدره، ثم سألهم عن أحوالهم من حيث الظهور والكتمان والقوة والضعف والغنى والفقر في العامة (تلك الأمور التي تهم كل حاكم سياسي وعاقل غيور فاخبروه بضد ما أراده فاستاء لذلك، ثم أمرهم بالحضور إلى المسجد الجامع ليخبروه بضد ما أراده فاستاء لذلك، فحضروا ونادى منادي الإمام بذهاب العامة، وبقاء الوجوه من العلماء وأهل الشورى، فكان ذلك كله في الحين وأمرهم بإحضار المال وأخبار إخوانهم فأحضروه، وأخبروهم وبلغوهم سلام إخوانهم، ثم استشار جماعته في شأنه فقالوا له: الأمر في ذلك إليك، فافعل ما شئت، فقال: أما أنا إذ رددتم الأمر فيه إلي فلا أرى إلا رده إلى أربابه ليعينوا به ضعفاء هم وفقراءهم، وما قبلنا منهم من قبل هذا ما أتوا به إلا لما بنا إذ ذاك. الحاجة إليه، وأما من الآن فكلنا ولله الفضل، خاصتنا وعامتنا وبيت مالنا في غنى عن الإعانة، وهم أحق به منا، فليتفضلوا علينا برده، ولهم منا مزيد الشكر، فوافقوه كلهم على هذا واستصعبته الرسل لما في رده من المشقة والعناء لبعد المسافة، فترددوا إليه المرة بعد المرة مع من التمسوا منه المساعدة من أهل الرأي المقربين عنده في قبوله فلم يساعدهم، وإذ ألحو عليه آلي بأيمان مغلظة أن لا يقبل منهم دينارا ولا درهما، ولما استيأسوا من إمساكه ولوا به راجعين إلى أن وصلوا البصرة.

قال: فعظم ذلك عند القوم خطر عبد الرحمن وزاد في قدره ورأوا أنه لو كان طالبا دنيا أو مؤثرا لها لرغب في الأموال، فعند ذلك رغب القوم في إمامته، ورأوا انها فرض عليهم، ثم لم تزل الرسل تختلف وتطلع الأخبار والبلدة زائدة والعمارة في ذلك كله نامية والسيرة واحدة وقضاته مختارة وبيوت أمواله ممتلئة وأصحاب شرطته والطائفون قائمون بما يجب، وأهل الصدقة على صدقاتهم يخرجون في أوان الطعام فيقبضون أعشارهم، ويأتون

122