الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

أهل الشاة والبعير فيقبضون ما يحب على أهل الصدقات، لا يظلمون ولا يظلمون، فإذا حضر جميع ذلك صرف الطعام للفقراء، وبيعت الشاة والبعير، فإذا صارت أموالا دفع منها إلى العمال بقدر ما يستحقون على عملهم، ثم نظر في باقي سائر المال، فإذا عرف مبلغه أمر بإحصاء من في البلد، وفيما حول البلد، ثم أمر بإحصاء الفقراء والمساكين، فإذا علم عددهم أمر بإحصاء ما في الاهراء من الطعام، ثم أمر بجميع ما بقى من مال الصدقة، فاشتري منه أكسية صوف وجباب صوف وبراوزيتا، ثم دفع في كل أهل بيت بقدر ذلك، ثم ينظر إلى ما اجتمع من مال الجزية وخراج الارضين وما أشبه ذلك، فيقطع منه لنفسه ولقضاته وأصحاب شرطته والقائمين بأموره، ما يكفيهم في سنتهم، ثم أن فضل فضل صرفه في مصالح المسلمين (1 هـ)

بلفظه

دهاء هذا الإمام وحسن تصرفه مع إمارة مستقلة

(عن تيهرت بعض ملوكها أباضية)

كان هذا الإمام - رحمه الله - ذا بصيرة وقادة، وفكرة نقادة، موفقا في أعمال متدبرا في حركاته وسكناته، مراعيا كل المراعاة بكل حذق عواقب الأمور، متحرزا (بباديها عن أواخرها، شأن كل حكيم حنكته التجارب، وتواردت عليه عوامل تقلبات الدهر وأحواله، حتى انه لما توفي أبو حاتم (الإمام قبله) بنواحي طرابلس سنة 155 هـ كما مر، وانتقضت نفراوة بعد ذلك في أفريقية سنة 161 هـ، وولوا عليهم صالح بن نصير (قال ابن خلدون ودعوا إلى رأيهم رأي (الاباضية وانهزموا بعد وقائع متعددة ولم تقم لهم قائمة. تروى عبد الرحمن في الأمر وتثبت في الرأي، فاستنتج ان السكون والمهادنة أولى بهم وأصلح لشأنهم، حتى يندمل جرحهم ويلتئم فلهم وتشتد

145