الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وجنح
قوتهم، وتجتمع قواهم، فمال إلى الدعة راكنا في ذلك إلى استجلاب الخواطر، واستعمال المجاملة مع المتاخمين لحدوده، فكاتب صاحب القيروان على أن يكف نفسه عنه، ويستقل كل بما لديه وما واليه من حيزه، فقبل منه ذلك بكل ارتياح، كما ذكره ابن خلدون إذ قال في 113 من (6) ورغب عبد الرحمن بن رستم صاحب تاهرت سنة 171 هـ في موادعة صاحب القيروان، روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، فوادعه، ومما يعد من سياسته وآرائه النافعة، مصاهرته لمدرار بن الياس، أحد ملوك سجلماسة حتى آل الأمر إلى ما ستسمعه أيها القارئ ان شاء الله
(خطبة رئيس الصفرية لأروى)
(كريمة الإمام عبد الرحمن - رحمه الله ـ وأخبار ذلك)
-
كانت الصفرية في نواحي سجلماسة في جموع كثيرة تفوق الحصر، غير مستقلين بالأمر، ثم اجمعوا على تأسيس مدينة سجلماسة، فكان ذلك سنة 140 هـ أي قبل تأسيس (تيهرت) بأربع سنين، ودخل أكثر مكناسة المجاورة لهم في مذهبهم، ولما قوي أمرهم وتألفت كلمتهم، قدموا عليهم بالبيعة عيسى بن يزيد ثم قتلوه، وولوا أبا القاسم سمكو بن واسول، وكان أباضيا كما ذكر ابن خلدون في صحيفة 130 ثم مات سنة 167 هـ، فولوا ابنه الياس ثم خلعوه، وولوا أخاه اليسع، وهو الذي شيد سور سجلماسة وحصونها، وعلى عهده استفحل أمرهم واشتد ملكهم، وكان يرى في نفسه العظمة لكثرة الجنود والاتباع، وله ابن يعرف بمدرار، فلم ير له كفؤا للمصاهرة غير الإمام عبد الرحمن، وكانت له ابنة تعرف بأروى، فخطبها اليسع، وبعد أن أظهر الأمام العزة والامتناع مع إلحاح الخطيب أجابه إلى طلبه، وزوجها من مدرار ابنه، ولم يصغ للمعترضين والمنكرين عليه، مؤملا
146