الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧هو
أن يأتي يوم ما على أولادها ان قدر الله بحملها وهم على مذهبه، فيضمهم أو خلفه إليه، أو تتوثق علائق الوداد بين المملكتين، فلا يطرقه منهم طارق س سوء، ولا يأتيه من قبلهم ما يكدر راحته أو يوجب له قلقا أو خللا في داخليته، إذ كان تحت حكمه من الصفرية ما يعد بعشرات الألوف من المقاتلين الموصوفين بالشجاعة والبسالة، كما أن بسجلماسة من الاباضية أمثال ذلك من الفرسان الأشداء، ولولا حكم القدر بهذه المصاهرة مع قرب
الجوار، لكانت الحروب بينهم متوالية والفتن متتابعة حيث يطلب كل فريق منهم الانضمام إلى إمام مذهبه، ويظهر التظلم حقا أو باطلا من مخالفة في المذهب الحاكم عليه، وهذا أمر طالما سفكت به الدماء أنهار يجعله من مريد الخروج عن الطاعة ذريعة يتوصل بها إلى غرضه، وحسب المعتبر شاهدا ما أجراه الإفرنج في عصرنا هذا بجزيرة كريد، إنقاذا لإخوانهم المسيحيين من أحكام المسلمين، وما هم الآن في نسجه بمقدونيا ادعاء بهذا الوجه عينه، غيرة على بني جلدتهم وحمية دينية لا إنصافا وحقا، وبأمر هذه المصاهرة التي دبرها الإمام كفى شر ذلك كله، وكانت العاقبة ما ستراه.
حمل أروى بنت الإمام بولدها ميمون
كان من قدر الله وقضائه ان حصلت الألفة وحسن العشرة والوفاق التام بين الزوجين المتبائنين مذهبا ومشربا، المتباعدين دارا ونسبا (مدرار وأروى)، وحملت أروى ووضعت ولدا سموه ميمونا، وكان لزوجها ولد آخر من البغي اسمه ميمون أيضا، ولما مات والد مدرار تولى هو أمر الصفرية سنة 208 هـ، وتلقب بالمنتصر وطالت ولايته، فكان مع الرستميين في ولاء ومسالمة لجانب المصاهرة، ولشغفه بزوجته أروى مع ما رأه في ابنها ميمون من الكفاءة، حدثته نفسه بتسليم أمر مملكته اليه في حياته، ولما أحس ابنه ميمون الثاني
147