الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

ذكره مؤرخو غيرهم كما سمعته، وأما مؤرخوهم فلم يتعرضوا لهذا الأمر قط، إذ لا ذكر لذلك في. سير الشماخي (رحمه الله ولا في الطبقات، ولا غيره، فاما ان يكونوا قد احدثوا احداثا أوجبت البراءة منهم فاهملوا ذكرهم، (ولا نظن انهم ارتكبوا من الموبقات أكثر مما أتاه أبو يزيد صاحب الحمار الآتي خبره، وقد ذكروه كثيرا، واما أن يكونوا مذكورين في تاريخ نفوسة الكبير

وغيره من الكتب القديمة التي لا وجود لها الآن إلا بالاسم، والله أعلم. والحامل على ذكرهم هاهنا مجرد الافادة للمطالع، وبيان ما آل اليه تدبير الإمام عبد الرحمن رحمه الله وما نتج عن مصاهرته لمدرار من بث دعوته في هذه العائلة القابضة على زمام ملك الصفرية بدون رمح ولا سنان، وهذا لاشك مما يشهد له بطول الباع في القيام بادارة مملكته، وأخذ الاحتياطات لدفع كل طارئ يطرأ عليها، وأمر المصاهرة وقع كثيرا قديما وحديثا من الملوك لغرض التوقي من فتنة قبيلة كبيرة أو سلطان آخر، كما وقع للإمام عبد الوهاب على ما سيأتي في كلام ابن الصغير، ولتميم بن المعز بن باديس الشيعى صاحب افريقية فأنه صاهر بابنته الناصر صاحب القلعة سنة 374 على ما ذكره ابن خلدون في صحيفة 160، وانطفئت نار الفتنة بينهما ذلك، وفي زماننا هذا يقع بكثرة، خصوصا عند الافرنج، حتى صار أغلب ملوكهم وأمرائهم أقارب لبعضهم بعضا. وبهذا عظم اتحادهم وفتر ما كان بينهم من الخلاف، وتناصروا على المسلمين وتحالفوا على محو كلمة الإسلام وأهله، الذين لم تربطهم ببعضهم بعض إلا كلمة الشهادة، وهي رابطة عند التحقيق منحلة لما تهدد به منذ ظهرت من الاختلافات المذهبية والمشاكل الاعتقادية، التي صارت أساسا متينا لا تزلزله الازمان والدهور، لكل شقاق وتباين بين أفراد الجامعة

بسبب

الاسلامية.

149