الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

ومن طالع التاريخ ورأى الوقائع الماضية التي جرت بين أهل الاسلام من

عهد الصحابة بعد الخليفتين أبي بكر وعمر الى ما لا يبعد عن عصرنا هذا،

رأى بلا ريب ما يرعب فؤاده ويكدر صفو راحته، وأغلبه ان لم تقل

کله

متولد من انتحال المذاهب، ولو كانت لديهم آلات الحرب الحاضرة برا وبحرا لقضى أمر هذا الدين وأهله من زمان بعيد ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون متخلفين إلا من رحم ربك).

فلو فتح امراء الاسلام باب المصاهرة بينهم، وسعوا في توحيد المذاهب لأصبحوا وكلمتهم واحدة، والحق في ذلك على أعظمهم سلطانا وأشدهم شوكة في هذا العصر أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد خان، فانه لو صاهر الامراء المنفصلين عن دائرة نفوذه وحكمه، ببنات وزرائه فضلا عن كريماته، لبادروا الى معاضدته وعضوا بنواجذهم على حبل الاتصال بعرشه،، وأضحوا ولا وجهة لهم غير انتظار اشارته، وفي ذلك مما يهم العالم بأسره، ويزلزل دعائم السياسة مالا يخفى على الناقد البصير.

وكان الامام بالمشرق في عاصمة عمان ذلك الوقت، الإمام الوارث، وذكر أبو زكريا رحمه الله ان في مدة الإمام عبد الرحمن توفى أمام المذهب الكبير أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة البصرى رضى الله عنه والصحيح. سنذكره بعد ان شاء الله

وكان رحمه الله مشهورا بالعلم معدودا من فحول العلماء الراسخين، له تفسير جليل القدر، تكلم عليه المؤرخون، ولا وجود له الآن، وله ديوان خطب نفيسة، ذكر العلامة الوارجلاني - رحمه الله ــ انه رأه، وله رسائل متعددة وجوابات كثيرة مفيدة في فنون من العلم، بعضها موجود وبعضها مفقود، وبالجملة فقد كانت مدة هذا الإمام بالمغرب أيام سكون وراحه وعدل، لا حرب ولا شقاق، وكان محبوبا عند الجميع مهيبا مطاع الاوامر

والنواهي.

10.