الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وفاته

قال: فلم تزل أموره كذلك، وعلى ذلك، والكلمة واحدة والدعوة مجتمعة، ولا خارج يخرج. عنه، ولا طاعن يطعن عليه، الى أن اخترمته منيته وانقضت أيام مدته، وكنت قد وقفت على عدد امارته، كم كانت، ولكن نسيتها مع مرور الأيام، وكان قد نشأ له في أيامه ولد يعرف بعبد الوهاب، وكان محمود الأفعال، وكان قد رشحه لقيام بعده، فلما انقضت أيامه صيرت الاباضية اليه الامر بعده (1 هـ)

أقول لما أيقن رحمه الله بدنو الاجل، وانقضاء العمر، وأيس من الحياة تأسى بأمير المؤمنين ثاني الخليفتين عمر بن الخطاب رضي الله عنه واقتفى أثره اعتناء بشأن الاسلام والمسلمين، فجعل الامامة شورى بين سبعة رجال ممن تفرس فيهم الصلاح، لتلقيها بما أحرزوه من كمال الاقتدار، وبما علمه فيهم من التضلع في العلوم، مع التقوى والورع، وهم ولده الهمام العلامة المقدام عبد الوهاب، والعلامة مسعود الاندلسي، ذلك الرجل الفاضل البارع في الفقه وغيره الشهير بالورع، والعلامة أبو قدامة يزيد بن فندين اليفرني، والعلامة عمران بن مروان الاندلسي، والعلامة أبو الموفق سعدوس بن عطية، والعلامة شكر بن صالح الكتامي، والعلامة مصعب بن.

ولما ختمت أنفاسه

سدمان

الله وسيقت روحه الطيبة الى حيث أراد - رحمه

-

بارئها من مواقع التنعم ان شاء الله شيع المسلمون جنازته ودفنوه، ولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا، وأفئدتهم ترجف فزعا، وكانت خلافته أحد عشر عاما لا أربعين كما قيل ولا سبعة كما قاله المراكشي، وسيأتي وجه ذلك، ثم اجتمع أهل الشورى منهم والصالحون للنظر فيمن يولونه الامر بعده، ولشدة تحريهم - رحمهم الله - لم يقصدوا بها أحدا الا وتبرأ منها، ودفعها علما بحرج موقفها وبقي الامر كذلك موقوفا نحو شهر كامل، لم

151