الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢يثبت لهم فيها قرار، ولم يستقر لهم رأى.، الا ان لعامة الناس ميلا زائدا اثنين من السبعة المذكورين، وهما الامام عبد الوهاب والعلامة مسعود الاندلسي فبعض يريد هذا وبعض يرغب في ذاك، ثم مال الكل الى مسعود، وقاموا لمبايعته، وفي حين ما أدركه الخبر اختفى فرارا من الوقوع فيها وإذا لم يجدوه أعرضوا عنه، وابتدروا عبد الوهاب لمبايعته، ولما سمع مسعود بذلك خرج
الى مجتمع الناس ليكون في مقدمة المبايعين منهم، وكان فيهم يزيد بن فندين، وقد أدركه من الغيرة ما لم يستطع أخفاءه، إذ لم يرغب فيه أحد، ولما رأى أنه لاحظ له في الامامة، اشتدت رغبته في تولية عبد الوهاب، رجاء أن يدرك في ظله بعض المناصب العالية، وأن يقلد مهام الأمور اعتماد على علاقة النسب التي بينهما، لما أنه من أخوال عبد الوهاب فان والدة عبد الوهاب كانت يفرنية، إلا أن لعلمه هو ومن معه بما انطوت عليه بواطنهم من المقاصد السيئة، أيقنوا بأن عبد الوهاب على ما هو معروف به من الشدة في الحق والصلابة في الدين، لا يدع لهم مجالا يبلغون به أمانيهم، ولو أدركوا من المنزلة عنده ما أدركوا، ولما وقف الكل بين يدي عبد الوهاب، وقام ابن فندين خطيبا فقال: انا نقدم لك بيعتنا يا عبد الوهاب على شرط واحد، وهو أن لا تقطع أمر دون اتفاق جماعة معلومة معك على شرط واحد، وهو أن لا تقطع أمرا دون اتفاق جماعة معلومة معك عليه، راجيا أن يكون هو من المنتخبين في ذلك المجلس وبمثل هذا المطلب ينادي الحزب المسمى بالأحرار من الترك وغيرهم من أهالي الدول، ذات الحكم المطلق في هذا الزمان، فوقف مسعود وأجابه قائلا على طريق الانكار ما سمعنا بهذا وما علمنا أن في الامامة شرطا غير أن يحكم الامام بكتاب الله وسنة رسوله وآثار الصالحين أهل الحق والصدق ممن تقدم، فسكت يزيد تاركا ذكر الشرط،
وأجمع هو ومن معه من المسلمين على البيعة.
152