الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥المقصد
الذي تكلم به أولا (مجلس الشورى باصطلاحنا تقريبا)، وتدرج بذلك الى انكار الامامة قائلا: انا قد شرطنا عليه أن لا ينهي أمرا دون موافقة جماعة عليه، وها هو قد استقل برأيه ولم يشارك أحداً في شيء، ونبذ الشرط وراءه ظهريا، فطاعته غير واجبة علينا لفسخه البيعة بتركه الشرط، ثم زاد تدرجا في دركات الشقاق واعلن بفساد البيعة من مبدئها بدعوى ان في المسلمين (الاباضية) من هو أكثر منه فهما وأغزر علما، وأوسع ادراكا وفكراً، فلا يجوز تقديمه ولا البيعة له، ما داموا موجودين، وطفق ينشر هذه الاقوال في المجامع والمنتديات حتى استمال لفيفا من الناس، ممن كانوا على شاكلته في والطبع، واكثروا النجوى والاجتماع، والدخول الى المدينة والخروج منها الى المنازل والجبال، جماعات يتلو بعضها بعضا قصدا لاثارة الفتنة وتشويشا ذلك لخواطر العامة، وارهابا لنفوس رعاع الناس فأبلغهم الامام النهي عن وحذرهم سوء العاقبة ان لم ينتهوا فقالوا للمرسل اليهم من طرف الامام هذه مدينتنا، وتلك منازلنا، فان عصينا في الدخول والخروج إليها، فليخبرنا الامام بوجه ذلك، فاعرض عنهم وتركهم وشأنهم مع مراقبة حركاتهم وسكناتهم بالتدقيق التام بواسطة الامناء (البوليس السري في اصطلاحنا
الآن).
،
تدبير مكيدة لقتل الامام
ولما رأى ابن فندين ومن معه خيبة مساعيهم، وتحققوا عدم نجاحها واتيانها بنتيجة تضمن لهم حصول مأمولهم، فكروا فيمن تقدمهم من الثائرين على الملوك والخلفاء فوجدوهم لم يظفروا بشيء مما كانوا يحاولونه إلا بالقتل، فلووا أعنة أفكارهم الى تدبير مكيدة يتوصلون بها الى الفتك بالامام والغدر به، ولشدة تحفظه ـ رحمه الله ـ وأخذه الحذر من نفسه، بما ارتسم
-
155