الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

يتحول فخذوه ولما حملوه وذهبوا به الى مأمنهم وفتحوه وجدوا صاحبهم

ملفوفا في ثيابه مخضبا بدمائه وقد صدق عليهم قولهم:

(من حفر حفرة سؤ لأخيه المسلم أوقعه الله فيها.

وعندئذ توقعوا فتك الامام بهم، فخرجوا من المدينة وأعلموا أنصارهم بالتأهب للحرب، وصاروا يردون الى المدينة بالسلاح في جموع مع اظهار الشدة فكرر لهم الامام النهي عن ذلك بواسطة بعض خواص دولته، فقالوا ما في امساك السلاح معصية، ولا في حمله من بأس، والمؤمن بسلاحه، وان رأى الامام أن في ذلك معصية فليقنعنا بالحجة، فتركهم وشأنهم أيضا، وأمر أهل المدينة بأخذ الحذر بحمل السلاح مثلهم، وبالاستعداد للحرب عند مجرد الاشارة منه فازداد الناس خوفا، واشتدت وطأة الثائرين وأكثروا من التعدي حتى فتحوا مع الامام باب الحرب، وكانت وقائع متعددة سفك فيها الدماء ما اضطر به الامام والمسلمون معه الى طلب الهدنة ووضع أوزار الحرب حقنا للدماء، الى ان يكتبوا لاخوانهم المشارقة بإيضاح القضية وتفصيلها ويعود اليهم الجواب منهم بتخطئة المخطئ وتصويب المصيب من الفريقين، فقنع الطرفان بهذا الرأي، وأذعنوا للسلم وكتبوا الكتب على نحو ما اتفقوا من حكاية الواقع وبكل أسف لم نعثر على شيء من هذه الكتب قط مع طول البحث عنها، ووجودها مع امناء مخصوصين ليعرضوها على علماء أباضية الشرق ورجالهم، بمصر والحجاز واليمن والبصرة وعمان وخراسان وغير ذلك من بلاد الشرق العامرة بهم.

عليه

ولما وصل الرسل مصر، قصدوا العلامة أبا المعروف شعيبا ومن معه وأخبروهم بما كان من وفاة الامام عبد الرحمن ومبايعة عبد الوهاب وخروج ابن فندين وادعائه الشرط في الامامة وغير ذلك مما وقع كله، وتوجهوا الى مكة المكرمة وكان بها يومئذ من معتبري علماء الاباضية ورجالهم، ذلك

158