الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩العلامة الجليل المحدث المشهود له بالورع المقدم في الفتوى والمرجع في الرأي عند المشارقة كافة أبو عمرو الربيع بن حبيب صاحب كتاب (المسند في الحديث والعلامة أبو غسان مخلد بن معمر الغساني، والعلامة وائل بن ايوب وغيرهم من رجال العلم والدين، فدفعوا لهم الكتاب وبينوا لهم مشافهة ما استفهموهم عنه وانتظروا الجواب.
جواب علماء المشارقة إلى المغارب
فجمع الربيع - رحمه الله - خيار المسلمين وعلماءهم، والوجوه من أهل الفضل والصلاح، وطرح الكتب في المجلس، وبعد مطالعتها وفهم معانيها وادراك روح القصد منها، أجمع رأيهم على رد الجواب بما اقتضته قواعد الشرع العزيز وميزانه المحكم، ولم يألوا جهدا في النصيحة وبيان الحق، فجازاهم الله
عن الاسلام وأهله خيرا، وهذا نص ما كتبوه بالحرف الواحد.
بسم
الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين أما بعد: فقد بلغنا يا اخواننا ما كان قبلكم وفهمنا ما كاتبتمونا به، أما ما كتبتم به من أمر الشرط، فليس من سيرة المسلمين أن يجعلوا الشرط في الامامة ان لا يقضي أمرا دون جماعة.
ولو صح في الامامة شرط لما أقيم لله حق ولا حد، ولعطلت الحدود وبطلت الاحكام وضاع الحق، على أن الامام إذا قدم إليه سارق فلا يصيب أن يقيم عليه حدا فيقطع يده حتى تحضر الجماعة التي ذكرنا، أو زنى أحد فلا يرجم ولا يجلد، حتى تحضر أيضا، ولا يجاهد الامام عدوا ولا ينهى عن فساد إلا بحضرة الجماعة المعلومة، والجماعة يتعذر اتفاقها، فالامامة صحيحة والشرط باطل.
159