الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

واما ما ذكرتم من تولية رجل من المسلمين، إذا كان فيهم من هو أعلم

منه، فذلك جائز، إذا كان الثاني من القناعة والفضل بمنزلة حسنة، فقد ولى أبو بكر الصديق ـ رضى الله عنه ـ وزيد بن ثابت أفرض منه، وعلي بن أبي طالب أقضى منه، ومعاذ بن جبل اعلم منه، وهذا ليس فيه اختلاف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفرضكم زيد وأقضاكم علي وأقرأكم أبي وأعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وقوله صلى الله عليه وسلم القيامة ـ امام العلماء)

(معاذ بن جبل سيد العلماء سيحشر

غداً -

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته (1 هـ).

يوم

ثم ألقى العلامة مخلد الكتاب الى العلامة عبد الله بن محمد بن مسلمة، وأمره بنقل نسخة منه وحفظها لتكون حجة للمسلمين بعدهم في مثل هذه الحادثة، والله أعلم.

ارتحال شعيب من مصر الى تيهرت طمعا في الامامة هذا ما كان من أمر الرسل مع علماء الحجاز، وأما العلامة شعيب المصري فانه لما أخبرته الرسل مع من معه بمصر من العلماء، بما صدر من ابن فندين من شق عصا الطاعة ومفارقة الامام هزته شنشنة الطمع في الامامة، وسولت له نفسه ما لم يكن له أهلا، فعزم على التوجه الى (تيهرت)، ولما سمع من في بمصر من عقلاء وعلماء الاباضية ورجالهم، وكانوا أهل فضل وورع نهوه عن السفر الى المغرب، وقالوا له: لا يسوغ لك الذهاب الى قطر فيه من الاختلاف والشقاق بين الامام ورعيته ما سمعته ووعيت تفصيله، وان كان ولا بد فالزم مكانك حتى تنفرج أزمة هذه الحوادث، وينحسم الأشكال ويزول الاختلاف، ثم ان شئت الزيارة فاذهب في أمان سالما من التهمة، فلم يقنع برأيهم وكأنه أظهر للملأ أنه يريد بذهابه إلى المغرب

160