الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦١اصلاح ذات البين (وما هو إلا من المفسدين)، إذ جعل الامامة نصب عينيه، ورأى ان حصولها له أقرب اليه من جنبيه. وما ذلك إلا غرور وغلط وجهل بمقام الامامة، فهي بعيدة عنه بعد ما بين المشرق والمغرب، ومصر وتيهرت لو
تأمل.
ثم انه خلا ببعض خواصه وأصدقائه منهم الرجل المعروف بالمتوكل وكشف لهم عن خفي سره، واستشارهم فيه، وأظهر لهم من وجوه التحسين وضروب الترغيب ما أخذ بمجامع قلوبهم، ومناهم بما حملهم على مساعفته وتصويب رأيه.
فخرج بهم في الليل من مصر، وطفق يمسح الأرض مواصلا الليل بالنهار رغبة في دخول تيهرت قبل رجوع الرسل من المشرق، فبلغها يوم العشرين من خروجه من مصر، وقد أضنى السير رواحلهم، وكأنها من الهجين الذي يطوي مراحل في يوم، ويعرف عند بعض القبائل بالمهري،
وإلا فان المسافة بعيدة جدا لا تقطع بالسير العادي إلا في اضعاف هذه المدة وقبل أن يجتمع بأصحابه استأذن على الامام لتقديم الزيارة، فأذن له وقابله بما يجب من الاكرام والاحترام، إذ كان من مشاهير العلماء رجال المذهب، ولم يخطر له انه انطوى على نية سوء وفساد، لما عرف به قبل ذلك من حسن الحال وبعد السلام والسؤال عن الأحوال الشرقية سأله الجواب عن المسألتين المختلف فيهما، ولعلمه بما عليه الامام من غزارة العلم والاطلاع لم يمكنه إلا أن يجيب بما هو الحق طبقا لما أجاب به الربيع ومن معه، وهو أن الامامة صحيحة والشرط باطل، وأن امامة من استكمل أوصاف الامام
جائزة، ولو كان في المسلمين من هو أعلم منه
161