الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢اجتماع شعيب بابن فندين وخروجهما عن الطاعة
ثم خرج وذهب الى ابن فندين وأصحابه، فأظهروا له الاستبشار بقدومه وبالغوا في اكرامه واحترامه، وأكثروا التودد له والخضوع بين يديه، حتى طمع في الامر ورجا نيل ما كان يؤمله، إلا انه ندم كل الندم على ما أجاب به الامام في المسألتين واغراء لابن فندين واستمالة له، بالغ في الرضاء عنه وفي تخطئة الامام وآزره على رأيه، ورأي جماعته، وتداعوا إلى الاجتماع خارج المدينة، فخرج اليهم كل من كان على رأيهم، واجتمعوا بكدية غير السلطة بعيدة عنها واتفقوا على انكار امامة عبد الوهاب، والسعي في نزع ا من يده وعولوا على الحرب، إلا انهم لم يجمعوا رأيا على تقديم واحد منهم باسم امام ولو مؤقتا، إلا ما كان من تقدم ابن فندين في الرأي لاغير، ولما لم يدرك شعيب من. هذا الحال نتيجة ولم ينل شيئا مما كان يمني به نفسه وأصحابه الذين أتى بهم معه من مصر، ضاق صدره وخاف أن يكون من المذبذبين لا الى جهة الإمام، لما ظهر منه من مؤازرة ابن فندين، ولا الى جهة ابن فندين لما صدر منه من الجواب للإمام في المسألتين بمحضر من الناس وخاف رجوع الرسل من المشرق بتخطئة ابن فندين وحزبه، وهو منهم فتقوم عليهم الحجة، ويفارقهم كل عاقل ممن استغفلوه، واتبعهم على غير
هدى وبصيرة.
فقال لابن فندين ما الذي تنتظرونه من القوم، وقد أظهرتم انكار الامامة وشهرت عنكم ومالكم في رسل الشرق وكتبه من نفع، فناوشوهم الحرب لعلكم تنصرون، فلا تعود الرسل الا وأنتم قد توليتم الامور وصفت لكم الولاية وارتفع النزاع.
فأجابوه الى ذلك، وهيأوا أنفسهم وتفقدوا أسلحتهم وجعلوا ينتظرون غرة الوثوب على المدينة على حين غفلة من أهلها، الى أن صادفوا خروج
162