الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الامام لبعض مأرب بعيدة عن المدينة، فزحفوا بجيشهم وثارت الصيحة الى المدينة وكان أفلح فيها عند أخته قد ظفرت له أحد شقي شعر رأسه فقام قبل
أن تتمم له الشق الآخر، وتقلد سيفه وقد اشتد غيظه، وزفرت نيران غضبه على الثائرين، وكان عظيم البنية قويا شديدا، واقتفى أثره أهل المدينة مسلحين وتلاقي الفريقان لدى بابها، فوقف أفلح على العتبة مدافعا و انسلخت رجله الى العرقوب ولم يشعر بها وصارت الأبطال تتوارد عليه وهو يناضل بسيفه متقيا بدرقته الى أن أبادتها السيوف، ولم يبق بها ما يصلح للتوقي به فاختطف احدى دفتي باب المدينة بيده وصار يتقي بها، وكان ممن أثقل كاهله بشدة البأس والقوة من مقابليه ابن فندين نفسه، فلوي عنان الطرف اليه وقصده وهو يسوق الناس ميمنة وميسرة، وعلى رأسه بيضتان وضربه على قمة رأسه فشقه مع البيضتين نصفين، وصوب معه السيف الى أن نشب في الباب فحس أفلح عند ذلك زلزلة واضطرابا في يده، لم يعهدها قبل ذلك فظن أن ذلك من صلابة رأس ابن فندين فقال ما أقوى رأسك يا بربري يا مشئوم ولما خر صريعا ورآه قومه بين القتلى، ولوا منهزمين وقد مات منهم بشر لا يقل عن اثني عشر ألفا سالت بدمائهم البطاح، وتلطخت بها الابواب ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم. فياليت الإمام كفى المؤمنين عناء الحرب، بتسكين هذا الرجل من أول الأمر، ولو بأدنى وظيفة من وظائف الدولة، حيث كان قيامه وخروجه إنما هو لمجرد ذلك على ما صرح به حسبما مر، ولكن القضاء المبرم غالب «وما تشاءون إلا أن يشاء الله.
•
ولما افترق الجيشان قصد جمهور من أهل المدينة الى رد دفة بابها في مكانه فلم يقدروا، فقالوا لأفلح هلم لترد ما نزعت فقال ردوا علي ذلك
163