الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الغيظ الذي كان بي أوان نزعه حتى أرده، وإلا فأنا الآن كواحد منكم،

فتعاونوا عليه وردوه. كما كان.

ثم عاد الامام من سفره، ووجد القتلى في أماكنهم والناس على أثر حرب مهولة في رعب وانزعاج، فاستغرب السبب وسأل عنه فأخبره بالواقع فأمر بجمع قتلى الفريقين، وصفت صفوفا وصلى على الجميع صلاة الجنازة تطبيبا لنفوس بقية أتباع ابن فندين، وتأنيسا لهم وتأليفا لقلوبهم، ولما وقع البحث عن شعيب وجد قد خرج عقب الهزيمة هاربا الى مدينة طرابلس، ولما وصلها أظهر البراءة من الإمام والانكار عليه، وتغالى في ذلك حتى صار يعترض الحاج ابان التشريق ويعلن بذلك، فاتصل خبره بالمشرق فأجمعوا كلهم على البراءة منه ومن ابن فندين وأتباعه، إلا من تاب، وأشد الناس عليهم في البراءة منهم العلامة الربيع رحمه الله، فانه كان يجهر بذلك في مجالسه، ويعلن بولاية الامام قائلا عبد الوهاب امامنا وثقتنا وامام المسلمين أجمعين، فإنا بريء ممن خالفه أو أنكر عليه شيئا على غير حق، وإذا قيل له كيف تبرأ من شعيب بدون حدث؟ قال: وأي حدث اعظم من براءته من عبد الوهاب أمير المؤمنين.

وبموت ابن فندين انقطعت القلاقل وسكنت الحركات وانحسمت جرثومة الفساد، وانحاز من بقي من أصحابه الى ربوة خارج المدينة يعلو ظواهرهم الخضوع والمسكنة، وفي القلوب حزازات وضغائن لم ينشأ عنها شيء يكدر الراحة.

عودة الرسل من المشرق وما وقع بعد ذلك من قتل ميمون بن الامام ولما عادت الرسل من المشرق بكتاب الربيع المتقدم، ومن معه من المسلمين، وفيه ما مر من صحة ولاية الامام، وبطلان الشرط وغير ذلك، فرح المسلمون بموافقتهم الحق، وتأكدت أسباب المودة بينهم وبين امامهم،

164