الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧١طلب الامام الاعانة الحربية من جبل نفوسة لمحاربة الواصلية لما أنهى الامام عقد الهدنة مع الواصلية، صرف همته الى الاستعداد لهم وتهيئة ما يطفئ به جذوة نفاقهم، ولما كان جبل نفوسة وما يليه من حيز طرابلس من جملة ولايات مملكته التي تدين بطاعته، وتتفانى في رضائه، وفيه من أهل النجدة والشجاعة وأبطال الحرب وفحول العلماء ما يعد بالألوف، رأى أن يطلب منهم الاعانة على مستقبل حروبه،، فأرسل الى عامله بالجبل كتابا طلب منه جندا يتألف من أربعمائة نفر مائة منها من خيرة فرسان نفوسة، وصناديدهم الممارسين لفنون الحرب الماهرين فيها الموصوفين بشدة الأقدام، ومائة من المتبحرين في علم التفسير، ومائة من علماء الكلام الواقفين على نزعات الفرق العارفين بطرق الرد على المخالفين،
ونقض مقالاتهم، ومائة من العلماء المتضلعين في مسائل الحلال والحرام. ولما بلغ العامل أمره المطاع جمع أهل النظر في الأمور وأصحاب الرأي وعرض عليهم كتاب الإمام، وبعد مذاكرة وتربص في الأمر اتفقوا على توجيه أربعة من خيار رجالهم قد شهروا في اصنافهم بعلو المنزلة والكمال ليقوم كل واحد منهم مقام مائة من طلبهم الامام، وهم العلامة المتكلم مهدي النفوسي والعلامة المفسر محمد بن يانس، والعلامة الفقيه أبو الحسن
الأبدلاني، والفارس الشجاع البطل الشهير العلامة أيوب بن العباس. فأرسل العامل اليهم، ولما حضروا عنده أخبرهم باتفاق اخوانهم المسلمين على ارسالهم الى المغرب، اجابة لطلب الإمام، فاجابوا بالسمع والطاعة مسرورين وبعد أن هيأوا أنفسهم للسفر، وودعهم اخوانهم ودعوا لهم بالفوز، ساروا على بركة الله ملحوظين بعنايته محفوظين برعايته
ولما تجاوزا حد جبل نفوسة، ودخلوا البادية احتاجوا الى من يقوم
171